ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٣ - علي عليه السلام وأبنائه أفضل من الأنبياء ومن جميع البشر
والحسين للمباهلة فكأنما ابنيه في ظاهر اللفظ، ودعا فاطمة عليها السلام وكانت المعبّر عنهما بنسائه، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام وكان المحكوم له بأنه نفسه، وقد علمنا أنه لم يرد النفس ما به قوام الجسد من الدم السائل والهواء ونحوه، ولم يرد نفس ذاته ان كان لا يصح دعاء الأنبياء نفسه الى نفسه ولا الى غيره، فلم يبق إلّا أنه أراد عليه السلام بالعبارة عن النفس افادة العدل والمِثل ومن يحلّ منه في العزّ والاكرام والصيانة والايثار والإعظام والإجلال يحلّ ذاته عند اللَّه بما فرض اللَّه من الاعتقاد بها، ولو لم يدلّ من دليل خارج على أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أفضل من أمير المؤمنين عليه السلام لقضى هذا الاعتبار بينهما في الفضل والرتبة، ولكن الدليل أخرج ذلك وبقي ما سواه بمقتضاه.
ومن أدلّه الافضلية:
(٥) أنه صلى الله عليه و آله و سلم جعل احكام ولائه (ولاء علي عليه السلام) أحكام ولاء نفسه، وحكم عداوته كحكم العداوة له على الانفراد، واذا كان الحكم بذلك من حيث ما وصفناه وجب له أن يكون مساوياً له في الفضل الذي أوجب له من هذه الحال وإلّا لم يكن له وجهٌ في الفضل، وهذا كالاول فيما ذكرنا، فوجب التساوي بينهما في كل حالٍ إلّا ما أخرجه الدليل من فضله صلى الله عليه و آله و سلم.
ومن ذلك:
(٦) قوله عليه السلام المرويّ عن الخاصّة والعامّة: اللَّهُمّ ائتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي عليه السلام،
فاذا ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام أحب الخلق الى اللَّه تعالى فقد وضح أنه أعظمهم ثواباً عند اللَّه وأكرمهم، وذلك لا يكون إلّا بكونه أفضلهم عملًا وأرضاهم فعلًا وأجلّهم في مراتب العابدين، وعموم اللفظ فأنه أحب خلق اللَّه تعالى على الوجه الذي فسّرناه وقضينا يقضي بأنه أفضل من جميع البشر.