ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤ - خلقت أنا وعلي من عمود من نور
(٣) ويؤيّد ذلك أيضاً ما رواه أبان عن سليم قال:
كانت قريش اذا جلست في مجالسها، فرأت رجلًا من أهل البيت قطعت حديثها، فبينما هي جالسة اذ قال رجل منهم: ما مثل مُحَمَّد في أهل البيت إلّا كمثل نخلة نبتت في كناسة!
فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فغضب، ثم خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتى اجتمع الناس، ثم قام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال:
«أيها الناس من أنا؟ قالوا: أنت رسول اللَّه، قال: أنا رسول اللَّه وأنا مُحَمَّد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم»، ثم مضى في نسبه حتى انتهى الى نزار، ثم قال:
«ألا واني وأهل بيتي كنا نوراً نسعى بين يدي اللَّه قبل أن يخلق اللَّه آدم بألفي عام، وكان ذلك النور اذا سبّح سبّحت الملائكة لتسبيحه، فلمّا خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه، ثم أهبط الى الأرض في صلب آدم، ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم، ثم لم يزل ينقلنا في أكارم الاصلاب حتى أخرجنا من أفضل المعادن محتداً، وأكرم المغارس منبتاً بين الآباء والامّهات، لم يلتق أحدٌ منهم على سفاح قطّ.
ألا ونحن بنوا عبد المطّلب سادة أهل الجنّة، أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين وفاطمة والمهدي، ألا وإنّ اللَّه نظر الى أهل الأرض نظرة فاختار منهم رجلين، أحدهما أنا فبعثني رسولًا ونبيّاً، والآخر علي بن أبي طالب، وأوحى اليّ أن اتخذه أخاً وخليلًا ووزيراً ووصيّاً وخليفة، ألا وأنه وليُّ كلٌّ مؤمنٍ بعدي، من والاه والاه اللَّه، ومن عاداه عاداه اللَّه، لا يحبّه إلّا مؤمنٌ ولا يبغضه إلّا كافر، هو زرّ الأرض بعدي وسكنها، وهو كلمة اللَّه التقوى وعروته