ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٩ - حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية
فعلمه من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وما تلقاه من الوحي، وليس غيباً ذاتياً كما يظنّه البعض.
ثالثاً: حمله روحي فداه للاسم الأعظم بتعليم من اللَّه عزّ وجلّ ومن رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، وبه كان يفعل الأعاجيب بإذن اللَّه تعالى ويشرّق ويغرّب كما جاء في الحديث، ولذلك شاهد من كلام اللَّه المجيد في قصة آصف بن برخيا وجلبه لعرش بلقيس في أقلّ من طرفة عين، بحرف واحد من الاسم الأعظم، قال عزّ وجلّ في سورة النمل: «قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل ان يرتدّ إليك طرفك».[٣٩١]
وأمير المؤمنين عليه السلام كان وصيّ خاتم النبيّين، وفي حقّه نزل الوحي في آخر سورة الرعد:
«قل كفى باللَّه شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب» وهي على رأي معظم المفسّرين نزلت في اميرالمؤمنين عليه السلام، فكان عنده علم الكتاب كلّه، وكان يحمل اثنين وسبعون حرفاً من الاسم الأعظم[٣٩٢]، فأين هذا من دعوى الغلوّ؟ بل عبادٌ مكرمون.
رابعاً: أما أنوارهم الكريمة فهي التي خلقها اللَّه عزّ وجلّ من نوره قبل خلق العوالم كلّها، وكانت محدقة بعرش الرحمان تسبّحه وتقدّسه وتمجّده وتهلّله وتكبّره، نقلها اللَّه عزّ وجلّ وأودعها صلب آدم عليه السلام، وأمر الملائكة بالسجود لآدم تعظيماً لهم وتكريماً لأنوارهم، فقال عزّ وجلّ: «واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم»[٣٩٣] وبحقّهم توسل آدم إلى اللَّه عزّ وجلّ في قبول توبته، في قوله تعالى:
[٣٩١] ( ١) سورة النمل( ٢٧) ٤٠.
[٣٩٢] ( ٢) راجع بصائر الدرجات الكبرى ١ ٢١: ٢٣٢ ٢٣٩( الاسم الاعظم).
[٣٩٣] ( ٣) سورة البقرة( ٢) ٣٤.