ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٣ - تفضيل النبي صلى الله عليه و آله و سلم على العالمين برواية العامة
فلما شاهدوا ما أنعم اللَّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد للَّه لتعلم الملائكة ما يحقّ للَّهتعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة:
الحمد للَّه، فبنا اهتدوا الى معرفة توحيد اللَّه تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده.
ثم ان اللَّه تعالى خلق آدم عليه السلام وأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا واكراماً، وكان سجودهم للَّهعزّوجلّ عبودية ولآدم اكراماً وطاعة، لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.
وانه لما عرج بي الى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال: تقدّم يا مُحَمَّد، فقلت: يا جبرئيل أتقدّم عليك؟
فقال: نعم، لانّ اللَّه تبارك وتعالى اسمه فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضّلك خاصّة، فتقدّمت وصلّيت بهم ولا فخر، فلما انتهينا الى حجب النور، قال لي جبرئيل عليه السلام، تقدّم يا مُحَمَّد، وتخلّف عنّي.
فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟
فقال يا مُحَمَّد، انّ هذا انتهاء حدّي الذي وضعه اللَّه عزّوَجلّ لي في هذا المكان فان تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدّي حدود ربي جل جلاله.
فزُخّ بي زُخّة في النور حتى انتهيت الى حيث ما شاء اللَّه عزّوَجلّ من ملكوته، فنوديتُ: يا مُحَمَّد، فقلت: لبّيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت: يا مُحَمَّد، أنت عبدي وأنا ربّك فايّاي فاعبد، وعليّ فتوكّل فانك نوري في عبادي ورسولي الى خلقي وحجّتي في بريّتي، لمن تبعك خلقت جنّتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولاوصيائي أوجبت كرامتي، ولشيعتك أوجبت ثوابي.
فقلت: يا ربّ ومن أوصيائي؟
فنوديت: يا مُحَمَّد ان أوصياءك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت وأنا