سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٧٩ - أسرار القرآن الكريم
بنهار، في سهلٍ أم في جبلٍ»([٢١١]).
وقد أكد ابن عباس هذا وعلم تلميذه سعيداً من هذا البحر الذي عَبَّ من خِضَمِّهِ وهو القائل لأهل الكوفة (تسألوني وفيكم ابن أمّ دَهمَاءَ)، يعني سعيداً.
فسعيد لم يبالغ في تأويل (نور الله) بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما ورد في معجزته الكبرى - القرآن الكريم - وكيف أن القرآن نزل ثلثه في محمد وأهل بيته عليهم السلام! وأن اللهَ سبحانه وتعالى يضيفه إلى نفسه تشريفاً له؛ فإن كان سعيد يقصد بآية النور لفظها فإنها بدأت بلفظ الجلالة ثم نعته بـ(نور السماوات) وعطف عليه بـ(مثله أي (مثل نورهِ) وهذا منتهى الحب من اللهِ لخاتم أنبيائه، وإن الله سبحانه وتعالى وإنْ ذكر اسم نبيه في مواقع كثيرة بأسمائه المتعددة إلا أنه لمّا أرادَ لَهُ الدرجة الرفيعة والوسيلة والفضيلة على الأنبياء كُلِّهِمْ ختم به النبوة تشريفاً له بها ولم يذكرها إلاّ مَرَةً واحدة تنزيهاً له فقال جل جلاله {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ...}([٢١٢])، وهذا التشريف بهذه الإضافة كما يبدو أعمق معنىً من تأويل الآية بغير معناها النوراني العلمي الذي لا يستبعد أن يكون من المعاني العلمية التي أشار إليها سبحانه وتعالى في قوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى....}([٢١٣]).
[٢١١] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص١٢٤؛ الرياض النظرة لمحب الدين الطبري: ج٢، ص١٩٨؛ تفسير الإتقان للسيوطي: ج٢، ص٣١٩؛ فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ج٨، ص٤٨٥؛ تهذيب التهذيب: ج٧، ص٣٣٨.
[٢١٢] سورة الأحزاب، الآية: ٤٠.
[٢١٣] سورة الرعد، الآية: ٣١.