سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٨ - اعتماد النحويين على سعيد
يبادر بردّ الجميل.
عندها يأخذ منه عهداً خطّياً - ولعله كان مكتوباً على لوح من المدر - الطين - النقي وبالخط المسماري!! - ونحن نعلم - أهلَ العراق - أنّ العصر البابلي كان يحصر شرف الكتابةِ بصفوة القوم - و(بخت نصّر) على ما زَعَمَ الإسرائيلي مُتَعَمِّداً أنه كان صعلوكاً! - وإلا بالعهدِ صار (ورقة) - ونحن نعلم أنَّ (الوَرَق) لم يكن قد اختُرعَ بَعْدُ في العصر البابلي - بينما تقول الرواية: ويحفظ الإسرائيلي (الورقة) حتى يَتَمَلّكَ (بخت نصّر) ويأتي إلى الشام ويطلق سراحه - ولا ندري هل استيقض الإسرائيلي في عهد الإسلام - وهو يقرأ القرآن أم نقلته (عربة الزمن) إلى عهد (بخت نصّر) فمكث ما شاء له الخيال العلمي أنْ يُحَلِّقَ فيه!!!
كلُّ هذا وغيره لا يمكن تعليله إلاّ على ضوء ما أشَرْتُ من أنّه من خيال الوضّاعين ممّن كانت عندهم مَلَكَة التخيّل تدعمها أساطير العهدين وما أضاف إليه (كعب الأحبار) و(تميم الداري) ومن رَوَّجَ رواياتهم بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كقول أبي هريرة عن كعب الأحبار في رواية تحاجّ النار على الجنة، «... فأمّا النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى (رجْلَهُ) فتقول قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض»([١٦٢]).
ولا ندري كيف نشخِّصُ اللهَ جل وعلا ونحن نقرأ في محكم كتابه أنه {لَيْسَ
[١٦٢] صحيح البخاري، تفسير سورة ٣: ج٣، ص١٢٧؛ صحيح مسلم: ج٢، ص٤٨٢، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، أخرجه في خمسة طرق عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد في مسنده: ج٢، ص٣١٤، من حديث أبي هريرة؛ أضواء على السنة المحمدية: ص٢٣٢، ط٢، نقله عن البخاري.