سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٦ - اعتماد النحويين على سعيد
يباهلوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بأهل بيته عليهم السلام ويباهلهم بأنفَسِ ما عِندَهُ وليأتوا بأنفَسِ ما عِندَهم.
ولكن مَن خرس أيامَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صار مقدّماً على أهل الحق ممن جاء بالصدق وصدق به وإذا بالوضاعين قد راجت بضاعتهم بعد إقصاء أهل البيت عليهم السلام من مناصبهم التي نصبهم الله فيها.
كما في مسير (بَخْتِ نَصْرٍ) إلى (بني إسرائيل) والتي رُوِيَتْ منسوبة إلى سعيد ابن جبير، حيثُ تقول الرواية: (قد اختَلَفَ العلماءُ في الوقت الذي أرسِلَ فيه (بخت نصّر) على بني إسرائيل، فقيل كان في عهد (إرميا النبي) أو (دانيال) أو (حنانيا) - أو حنينا - أو (عزاريا) أو (ميشائيل) - أو ميليسيائيل - وقيل إنما أرسله الله على بني إسرائيل لما قتلوا (يحيا بن زكريا)، ثم يقول [الراوي] والأول أكثر.
ويضيف - ناسباً ما يرويه إلى سعيد بن جبير - قائلاً: وكان ابتداءُ أمرِ (بخت نصر) ما ذكره سعيد بن جبير قال: كان رَجُلٌ من بني إسرائيل يقرأ الكتاب فلما بلغ إلى قوله تعالى: {...بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ...}([١٥٩])، قال: إي رَبِ أرِنِي هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يده؛ فأرِيَ في المنامِ مسكيناً يقال له بَخْتُ نصّر بـ(بابل) فسار على سبيل التجارةِ إلى بابل وجعل يدعو المساكين ويسأل عنهم حتى دَلّوه على (بخت نصّر) فأرسل من يحضره فرآه صعلوكاً مريضاً؛ فقام عليه في مرضه يعالجه حتى بَرَأ فلما بَرَأ - [بَرِئَ] أعطاه نفقة وعزم على السفر فقال له (بخت نصّر) وهو يبكي: فعلتَ معي ما فعلتَ ولا أقدر على مجازاتك! قال: الإسرائيلي: بل تقدر عليهِ؛ تكتب لي كتاباً إنْ مَلَكتَ
[١٥٩] سورة الإسراء، الآية: ٥.