سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٢ - اعتماد النحويين على سعيد
اعتماد النحويين على سعيد
إن مَنْ يتصفح كتب النحو - على اختلاف مدارسها - يجد أنّ مَنْ جاء بعد المتقدمين من مؤرخي التفسير والمفسرين يَجْمَعُون رأيَ المفسر المتقدم مع رأي النحوي الذي تأخّرَ عنه بعشرات السنين؛ فمثلاً في تفسير قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}([١٤٦]).
(رُوِيَ أنَّ المُعْتَصِمَ سأل الإمام أبا جَعفَرٍ محمدَ بن علي بن موسى عليهم السلام عنها فقال: «هي الأعضاء السبعة التي يُسجَدُ عليها». [ثم يقول المفسر]؛ وبه قال سعيد بن جبير والزّجّاج والفرّاء - والأخيران نحويان -.
ويُؤيّدُهُ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أمِرْتُ أنْ أسْجُدَ على سبعةِ آداب»([١٤٧])، - أي: أعضاء -.
فالباحث يَرى تطابق تفسير سعيد مع تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام من ناحية ومع ما أخذه عنه النّحويّون واعتمدوه في دراساتهم لما فيه من إمكان الجمع بين المعنيين - اللغوي والسياقي - للوصول إلى نتيجة واحدة يستشهد بها النحوي في دراسته.
وَتَمَيّزَ أسلوب سعيد في التفسير بظاهرة الاستشهاد بالآيات عند تفسير آية وربطها بالواقع والحاجة مع الإتيان بالدليل؛ كما فعل مع الحجاج حين طلب منه الإتيان بِحُجَّةٍ يستدلُّ بها أنّ الحسنَ والحسين عليهما السلام هُما أولادُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة.
[١٤٦] سورة الجن، الآية: ١٨.
[١٤٧] كنز العرفان للسيوري: ج١، ص١٠٠.