سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٣ - المُقَدِّمَةُ
وذلك في عام (٩٥هـ)([٢٥])، وكان سعيد ابن تسع وأربعين سنة([٢٦]).
ولم يقتل الحجاج بعده أحداً وكان سعيد قد دَعا عليه في حضرته قائلاً قبل أن يقتله؛ (اللهمَّ لا تسلطه على أحدٍ يقتله بعدي)([٢٧]).
(ومات سعيد وأهل الأرض من مشرقها إلى مغربها مُحتاجون إلى علمه)([٢٨]).
وهلك الحجاج بعده بمدّةٍ وجيزة([٢٩]) لم يعرفْ خلالها طَعْماً للنوم وكان كلما نام رأى سعيد بن جبير يأخذ بمجامع ثوبه وهو يقول له: فِيمَ قتلتني يا عدو الله! فيهبّ الحَجّاجُ مذعوراً وهو يَصيح: ما لي ولسعيد بن جبير، ما لي ولسعيد بن جبير، إلى أن أزاحَ الله ظله وظلمه ولم يَبْقَ إلاّ تأريخه الأسود.
أمّا سعيد فقد ظلّ ذكرهُ باقياً، صار مَزاراً للمسلمين يُجَدِّدون عمارته بين حين وآخر حتى هَيَّأ الله له أحد الأتقياء - وهو كنعان أغا - فبنى فوق القبر قُبة
[٢٥] مروج الذهب تأليف: علي بن الحسين المسعودي: ج٣، ص١٠٥، طبع القاهرة. الرجال للطوسي: ج٣، ص٩٠-٩١. البيان والتبيين تأليف: الجاحظ: ج٣، ص٦٣، ط ١٣٨٨هـ - ١٩٦٨م، القاهرة. إيمان أبي طالب للحائري: ص٣٢١. مرآة الجنان وعبرة اليقضان في معرفة ما يُعتبر من حوادث الزمان، تأليف: عبد الله بن أسعد اليافعي: ج١، ص١٩٦، ط ١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م، بيروت. وفيّات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٦. تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني: ج٤، ص١٣. تذكرة الحفاظ، تأليف: شمس الدين الذهبي: ص٧٦، ط ١٣٧٤هـ، بيروت.
[٢٦] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٦. وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٦.
[٢٧] مروج الذهب للمسعودي: ج٣، ص١٠٢.
[٢٨] الطبقات الكبرى لان سعد: ج٦، ص٢٦٦. رجال الطوسي: ج٣، ص٩١. حياة الحيوان الكبرى، تأليف: كمال الدين الدميري: ص١٧١، ط ١٣٨٣هـ - ١٩٦٣م، القاهرة.
[٢٩] وأمر هلاك الحجاج ليس من الصعب تحديد وقته لأن سعيداً كان قد دعا اللهَ أن لا يسلطه على أحدٍ بعده وقد استجاب اللهُ دعاءَ سعيد عليه - لأن سعيداً كما سيمرُّ بنا مستجاب الدعاء منذ شبابه - كما سيأتي تفصيله.