شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٤٨ - التوحيد
العلم, وإليه ذهب الشيعة واختاره المصنِّف([٥٢٥]), فقال: علمه تعالى بأنَّ في الإيجاد أو في الترك مصلحة مرجّحة أحدهما على الآخر يسمّى إرادة([٥٢٦]), وإرادته قديمة, أمّا عندنا وعند الحكماء([٥٢٧]) فلكونها عين ذاته وذاته قديمة, وأمّا عند الأشاعرة فلإستحالة إتصافه بالحوادث([٥٢٨]), وذهب الجبائية([٥٢٩]) ـ من المعتزلة ـ إلى أنّها حادثة قائمة بذاتها لا بذاته تعالى([٥٣٠]),
[٥٢٥] قال المقداد: واستدلّوا على ثبوت الإرادة له بهذا المعنى, بأنّه تعالى خصّص أفعاله بوقت دون آخر, وبصفة دون أُخرى, مع تساوي الأوقات والأحوال بالنسبة إليه وإلى القابل, فذلك المخصّص ليس القدرة الذاتية؛ لتساوي نسبتها إلى الطرفين, ولا العلم المطلق؛ لكونه تابعاً للوقوع, ولا غير ذلك من الصفات, وهو ظاهر, فلم يبق إلّا العلم الخاص باشتمال ذلك الفعل على المصلحة, وهو المطلوب. اُنظر: الأنوار الجلالية:٨٩, الفصل الأول, التوحيد.
[٥٢٦] اُنظر: اوائل المقالات للشيخ المفيد:١٢ـ١٣, القول في الصفات.
[٥٢٧] في mثn: (أمّا عندنا والحكماء).
[٥٢٨] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٠, الأشعرية.
[٥٢٩] الجُبّائية: أصحاب أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجُبَّائي, نسبة إلى جُبّى من بلاد خوزستان, قريباً من البصرة والأهواز, وكان رأساً في علم الكلام, ومن معتزلة البصرة, من الطبقة الثامنة, وهو شيخهم, وانفرد عن أصحابه بعدّة مسائل, كانت نواة لتأسيس الجُبّائية, منها أنّه أثبت إرادة حادثة لا في محلّ. ومنها: إنّ الله تعالى متكلّم بكلام يخلقه في محل. ونفى كرامات الأولياء, وغيرها من المسائل المذكورة في محلّها, وقال عنه الشهرستاني: والرجل فلسفيّ المذهب, إلّا أنّه روّج كلامه على المعتزلة في معرض الكلام, فراج عليهم لقلّة معرفتهم بمسالك المذاهب. على حدّ تعبير الشهرستاني. اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٣٢ـ٣٥, الجُبّائية والبهشمية. موسوعة الفرق والجماعات لعبد المنعم الحنفي:٢٠٣ـ٢٠٤, الجبائية.
[٥٣٠] اُنظر: الفائق في أصول الدين للخوارزمي:٤٢, باب القول في وصفه بأنّه مريد. الملل والنحل للشهرستاني:٣٢ـ٣٣, المعتزلة, الجبائية.