موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - منها تقسيمها إلى السبب، والشرط، وعدم المانع، والمُعدّ
هو صادر منه هو السبب المباشري، دون غيره من الأسباب و المسبّبات المتأخّرة عنه[١٢٠].
وفيه: أنّه إن اريد من الفعل الصادر منه ما هو صادر بلا واسطة، فالكبرى ممنوعة؛ لعدم الدليل عليها، بل الضرورة قاضية بأنّ التكليف يحسن تعلّقه بما هو فعل اختياري له ولو مع الواسطة. و إن اريد منه ما هو صادر مطلقاً، فالصغرى ممنوعة؛ لقضاء الضرورة بصدور كلٍّ من الأسباب و المسبّبات منه اختياراً.
ومنه يظهر الخلل في المؤيّد الذي ذكروه: و هو أنّ الفاعل بعد إصدار الفعل المباشري قد يموت قبل تحقّق الفعل التوليدي، كما لو فرض موت الرامي قبل إصابة السهم الغرض، فانتساب الفعل إلى الرامي انتساب إلى الميّت، و هو باطل بالضرورة[١٢١].
وفيه: أنّ الانتساب إليه إنّما هو بصدور الرمي منه و هو في حال حياته، و أمّا المسبّب فلا يكون بإرادة مستقلّة، ولا بقوّة فاعلة اخرى، و هو واضح.
فاتّضح من ذلك: أنّه لا وجه لصرف ظاهر الأدلّة الدالّة على تعلّق التكليف بالمسبّبات؛ ضرورة صحّة التكليف بها، كما يصحّ بالأسباب.
وممّا ذكرنا يعلم: أنّ مقارنة الأسباب و المسبّبات زماناً غير لازم، بل يمكن انفكاكهما، كما أنّ التأخّر الزماني أيضاً غير لازم، نعم التأخّر الرتبي للمسبّب- قضاءً لحقّ المعلولية- لازم.
[١٢٠] - انظر درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٢٠.
[١٢١] - نفس المصدر.