موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - الثالثة فيما هو الباعث نحو العمل
بواسطة إحدى المبادئ، ورأى المكلّف أنّ إتيان الأجزاء في الخارج- بعد تحقّق الداعي في نفسه- مصداق حقيقي للمأمور به، يصير الأمر داعياً إلى إتيان الأجزاء الغير الموجودة، لا إلى إتيان هذا القيد أو الجزء المتحقّق في النفس بعلله؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى ما ليس بحاصل من المقدّمات الخارجية والداخلية.
والفرض أنّ داعي الامتثال حاصل لا من قِبَل الأمر، بل من قِبَل المبادئ السالفة، فالأمر قد تعلّق بالصلاة بداعي الأمر، و قد عرفت سابقاً أنّه لا محذور فيه[٨٦]، ولمّا كان الداعي موجوداً فلا يدعو إلّاإلى غيره- و هو بقيّة الأجزاء- فاندفع الإشكال من أصله، فتدبّر جيّداً.
وهاهنا وجه آخر لعلّه يكون أقرب إلى الأفهام؛ و هو أنّه بعد ما عرفت في المقدّمة الاولى أنّ قصد الأمر والامتثال وأمثالهما، قد يؤخذ بنحو الجزئية، أو بنحو القيدية، و قد لا يؤخذ في المأمور به، بل يكون من قيود محصّل المأمور به[٨٧]، وفي المقدّمة الثالثة أنّ المحرّك الداعي إلى امتثال أوامر المولى هو إحدى المبادئ الخمسة[٨٨].
فاعلم: أن المكلّف إذا كان في نفسه المبدأ المحرّك متحقّقاً، فلا محالة يصير هذا المبدأ أوّلًا داعياً إلى امتثال أوامر المولى بنحو العنوان الكلّي، ثمّ ينشأ من هذا الداعي داعٍ إلى ما يكون مصداقاً لهذا العنوان الكلّي، كالصلاة و الحجّ مثلًا،
[٨٦] - تقدّم في الصفحة ٦٤- ٦٥.
[٨٧] - تقدّم في الصفحة ٦٠- ٦١.
[٨٨] - تقدّم في الصفحة ٦٢.