موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - استدلال ابن قبة لامتناع التعبّد بالأمارات
الظاهرية، هل يلزم من وقوعه محال- كما عليه ابن قِبَة- أو لا؟
وليعلم: أنّ الإمكان ليس مقتضى أصل عقلي أو عقلائي، ليرجع إليه عند الشكّ، ولكن لو لم يدلّ دليل عقلي على امتناع التعبّد بالأحكام الظاهرية، فلا محيص عن أخذ ظواهر الأدلّة الدالّة عليها. ومجرّد احتمال الامتناع وعدم الدليل على الإمكان، لا يوجب جواز رفع اليد عن الحجج الظاهرية والأدلّة المعتبرة الدالّة على حجّية الأمارات والاصول ولزوم التعبّد بها.
و أمّا ما يقال: من أنّ أدلّ دليل على الإمكان هو الوقوع، فوقوع التعبّد بها شرعاً يكشف عن الإمكان[٥١٠]، فهو صحيح لو كان وقوع التعبّد بها قطعياً، وليس كذلك؛ لأنّ الأدلّة الدالّة عليه ظنّيات سنداً، أو دلالة، أو كليهما، ومثلها لا تدلّ على الإمكان، ولا تكشف عنه حقيقةً. وليس الإمكان أمراً يمكن التعبّد به شرعاً؛ فإنّه أمر عقلي، لا أثر عملي.
استدلال ابن قبة لامتناع التعبّد بالأمارات
ثمّ إنّ ابن قبة قد استدلّ على الامتناع بدليلين[٥١١]:
أحدهما: أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللَّه تعالى، والثاني باطل إجماعاً، فكذا الأوّل.
[٥١٠] - كفاية الاصول: ٣١٧- ٣١٨.
[٥١١] - انظر معارج الاصول: ١٤١؛ قوانين الاصول ١: ٤٣٢/ السطر ٢٣؛ فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ١٠٥- ١٠٦.