موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٥ - استدلال ابن قبة لامتناع التعبّد بالأمارات
والظاهر أنّ مراده من «الإخبار عن اللَّه» هو إخبار المُتنبّي عن اللَّه تعالى بأحكام شريعته.
والجواب عنه: أنّ المقصود لو كان قبول قول المتنبّي تعبّداً من غير دليل، فنمنع الملازمة؛ لعدم الملازمة بين جواز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم- مع قيام الدليل عليه- وبين جواز التعبّد في الإخبار عن اللَّه مع فقد الدليل على النبوّة.
و إن كان المقصود قبول قوله مع قيام دليل قطعي عليه، فنمنع بطلان التالي، وليست المسألة بكلا شقّيها إجماعية، بل هي أمر عقلي، يدلّ على عدم قبول قول المتنبّي بلا دليل، وقبول قوله مع الدليل القطعي.
اللهمّ إلّاأن يكون مراده من «إمكان التعبّد في الإخبار عن اللَّه» هو التعبّد من قِبَل النبي الثابت النبوّة بالنسبة لإخبار شخصٍ مدّعٍ للنبوّة، أو شخصٍ غير مدّعٍ لها، بل مخبر عنه بواسطة صفاء نفسه.
فحينئذٍ نقول: أمّا على الفرض الأوّل، فعدم وقوعه لقيام الضرورة على ختم النبوّة، فلا ملازمة بين التعبّد بهما.
و أمّا على الثاني: فلا مانع منه عقلًا و إن لم يثبت وقوعه، ولا ملازمة أيضاً بين عدم وقوعه أو عدم ثبوت وقوعه، مع عدم وقوع التعبّد بالأمارات أو مطلق الأحكام الظاهرية، فهذا الدليل لا يرجع إلى محصّل معتدٍّ به.
ثانيهما: أنّه يلزم من التعبّد بها تفويت المصلحة، والإيقاع في المفسدة، والجمع بين المثلين و الضدّين، والجمع بين الإرادتين المتضادّتين، و هذه كلّها مفاسد تحليل الحرام، وتحريم الحلال المذكورين في كلامه.