موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - المقام الثاني في إسقاط التكليف
لعدم الإخلال مع إتيانه بشيءٍ ممّا يعتبر أو قيل باعتباره في العبادة، حتّى قصد الوجه و التميّز و التقرّب؛ لما عرفت في مبحث الصحيح و الأعمّ من أنّ الصلاة ليست عبارة عن نفس الأجزاء بالأسر؛ ضرورة أنّه مع كونها كذلك، لا يمكن صدقها على الأفراد المختلفة بحسب الأجزاء و الشرائط، والاشتراك اللفظي معلوم البطلان.
فلا بدّ وأن يقال: إنّ الصلاة عبارة عن عنوان عرضي مقول بالتشكيك، صادق على الأفراد المتفاوتة في النقص و الزيادة و الكمال وغيره، نحو صدق كلّ طبيعة مقولة بالتشكيك على أفرادها، فالمصداق التامّ الكامل للمختار الحاضر صلاة، والناقص الذي يشتمل على أربع تكبيرات- كصلاة المطاردة- أيضاً [صلاة].
ولا يتوهّم: أنّ المصداق الناقص من حيث الأجزاء و الشرائط، ناقص في الصلاتية؛ إذ قد يكون الناقص من هذه الجهة، أتمّ من المشتمل على جميع الأجزاء و الشرائط؛ لأنّ الميزان في النقص و التمام في الصلاتية، هو تمامية هذا العنوان العرضي الصادق على الأفراد ونقصه، مثل عنوان المتوجّه الخاصّ إلى المولى.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ الأجزاء المستحبّة ليست خارجة عن الصلاة، ولكن اتي بها فيها، بل هي موجبة لتمامية المصداق وكماله، فالقنوت إذا جيء به يكون متمّماً لمصداق الصلاة، وتصدق «الصلاة» على الفرد الواجد له، وتتّحد الطبيعة مع الفرد الواجد اتّحاد الطبيعي مع أفراده، فالمصداق الواجد للجزء المستحبّ، مصداق للصلاة الواجبة، لكنّه مصداق أتمّ من الفاقد له، لا أنّ الصلاة شيء، والجزء المستحبّي شيء آخر./p>