موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - مقالة المحقّق الخراساني في هذا المقام
المثوبة عليه، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ فإنّ الحيوانات أيضاً لها عزم وإرادة، ويكون صدور الأفعال منها عن إرادة وعزمٍ في مقابل صدورها عن الطبائع، مع أنّ العقوبة و المثوبة على أفعالها ممّا لا وجه لهما.
بل التحقيق: أنّ ما يوجب استحقاقهما عليهما عقلًا إنّما هو الاختيار، و هو عبارة عن تشخيص الخير وطلبه، و قد مرّ[٤٩٠] أنّ الإنسان خلق من لطائف العوالم العلوية ولطائف العوالم السفلية، كما قال اللَّه تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ[٤٩١] والنطفة الأمشاج- أيالمختلطة[٤٩٢]- هي النطفة المعنوية والتخمير الإلهي من اللطائف العلوية و السفلية.
ولكلٍّ من اللطيفتين ميول إلى عالمها؛ فالإنسان باللطيفة العلوية يميل إلى العالم العلوي، ودار ثواب اللَّه، ويتوجّه إلى الحقائق الغيبية، وباللطيفة السفلية يميل إلى العالم السفلي، ويتوجّه إلى الشهوات النفسانية، واللَّه تعالى جعل فيه قوّة العقل و التمييز، وأيّده بالعقول الكاملة الخارجية؛ من الأنبياء و المرسلين، والأولياء و العلماء الكاملين.
فهو دائماً يكون بين الميول المختلفة العلوية و السفلية، وله قوّة العقل والتمييز بين الحسن و القبح، فإن رجح- بحسب ميوله العلوية، وتأييد العقل الداخلي و الخارجي- جانب العلوّ، ورأى خيره فيه واصطفاه واختاره، يشتاق إليه ويريده، ويفعل ما يناسبه.
[٤٩٠] - تقدّم في الصفحة ٣٤- ٣٦.
[٤٩١] - الإنسان( ٧٦): ٢.
[٤٩٢] - تاج العروس ٢: ١٠٠- ١٠١.