موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٣ - الأمر الثالث في مراتب الحكم
الفعلي قبل التنجّز، وبعده، فتصير المراتب خمساً.
ولا يخفى: أنّه لا يصير الشيء [ذا] مراتب إلّاإذا كان محفوظاً بذاته في جميع المراتب، ويختلف شدّة وضعفاً، كمراتب البياض و السواد، أو زيادة ونقصاً كالكمّ، و أمّا مع عدم محفوظيته فيها فلا يكون ذا مراتب.
ومن ذلك يتّضح: أنّ ما ذكره من المراتب للحكم منظور فيه:
لأنّ مقام الاقتضاء- أيكون موضوع الحكم ذا مصلحة أو مفسدة- لا يكون من مراتب الحكم؛ لعدم تحقّقه في هذا المقام، ولا يكون الاقتضاء قوّةً واستعداداً بالنسبة إلى الحكم، كالنطفة بالنسبة إلى الصورة الإنسانية؛ فإنّها استعداد بالنسبة إلى الصورة، ولها إمكان استعدادي بالنسبة إلى النطفة، فيمكن أن يقال: إنّ الاستعداد من مراتب وجود الشيء.
و أمّا الاقتضاء، فلا يكون كذلك، ولا يتبدّل بالحكم كما هو واضح، فعدّه من مراتبه ممّا لا وجه له، كما أنّ إطلاق «الحكم» عليه غير صحيح.
وكذا الحال في الحكم الإنشائي على اصطلاحه- أيما يكتبه الحاكم في الدفاتر لأجل النظر إليه و الحكّ و الإصلاح حتّى تتمّ حدوده، ثمّ يحكم حكماً فعلياً- فإنّه أيضاً لو اطلق عليه «الحكم» لا يكون من مراتبه؛ بمعنى صيرورته حكماً فعلياً بعد كونه إنشائياً، بحيث تكون ذات واحدة لها مرتبتان.
وكذا التنجّز ليس من مراتب الحكم؛ فإنّه وصف عقلي اعتباري للحكم الفعلي، لأجل تعلّق علم المكلّف به، أو قيام الحجّة عليه، من غير أن تكون للحكم مرتبتان شدّة وضعفاً؛ فإنّ الحكم الفعلي لا يكون ناقصاً قبل العلم، ولا يصير بعده تامّاً أو مؤكّداً، بل الحكم على ما هو عليه، لكنّه قبل تعلّق العلم