موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - فصل في الخطابات الشفاهية
للإيقاعي و الإنشائي، ولكنّه منصرف إلى الحقيقي[٣٩٥]، ليس على ما ينبغي؛ لما عرفت من أنّ الخطاب لم يكن من الألفاظ الموضوعة؛ حتّى يقال: إنّه موضوع لمعنى كلّي، ومنصرف إلى أحد أفراده أو أقسامه، بل هو فعل اختياري كسائر الأفعال الاختيارية، كما أنّ الأمر في الطلب وأمثاله ليس على ما أفاده، بل كما ذكرنا على ما مرّ تفصيله.
هذا مضافاً إلى أنّ الخطابات الإلهية في الكتاب العزيز، ليست صادرة لغير غرض الإفهام، كالتأسّف و التحزّن و التحسّر وأمثالها بالضرورة.
مع أنّ نسبة الخطابات الإلهية إلى المعدومين و الموجودين في زمن الخطاب وفي محضر النبي صلى الله عليه و آله و سلم على السواء؛ فإنّها إنّما نزلت على قلب سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله و سلم، كما قال تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ^ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ[٣٩٦]، ومعلوم أنّها لم تكن من الخطابات اللفظية التي يسمعها كلّ سامع ولو كان حاضراً في مجلس الوحي، والنبي صلى الله عليه و آله و سلم إنّما هو حاكٍ عن تلك الخطابات الغيبية، لا أنّها هي نفس الخطابات كما هو واضح وحكايته عن الوحي وصل إلينا بالواسطة؛ فلا يضرّ بالمدّعى تصرُّم الألفاظ وعدم سماعها، بعد كون الحكاية مستمرّة بالكتابة أو بالنقل، كما قال تعالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ[٣٩٧]، فنفس الخطاب غير مسموع لأحد، ولا مستمرّ الوجود، لكن الحكاية عنه مستمرّة باقية إلى آخر الأبد.
[٣٩٥] - كفاية الاصول: ٢٦٧- ٢٦٨.
[٣٩٦] - الشعراء( ٢٦): ١٩٣- ١٩٤.
[٣٩٧] - الأنعام( ٦): ١٩.