موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - فصل في الخطابات الشفاهية
المتكلّم بواسطة فهم المخاطب، إلى ما هو مقصده الأعلى.
وليس هذا المعنى من المعاني التي يقع بإزائها لفظ، كسائر الألفاظ الموضوعة للمعاني، بل التكلّم بما هو فعل من الأفعال الاختيارية للمتكلّم، يكون بحسب طبعه عند العقلاء آلةً للتوسّل بها إلى التخاطب؛ بحيث لو سلب عنها ذلك، ويتوسّل بها إلى غيره من المقاصد- كإظهار التأثّر و التأسّف أو الإشفاق و الشوق- يكون مجازاً عقلائياً، لا لفظياً لغوياً؛ بمعنى أن هذا الفعل الاختياري الذي يكون بحسب طبعه آلة للتوجّه إلى الغير لغرض الإفهام، إذا توجّه بها إلى ما ليس له شعور وإدراك، لغرضٍ آخر غير الإفهام- كالتحسّر في قوله: ياكوكباً ما كان أقصرَ عُمرَه ...- لا تكون ألفاظه مستعملة في غير معانيها اللغوية، فحرف النداء في المثال وكذا سائر ألفاظه استعملت في معانيها الموضوعة لها، لكن وقع هنا انحراف وتجوّز في التكلّم الذي هو من الأفعال الاختيارية، لا من الألفاظ الموضوعة للمعاني، فالمجاز عقلائي لإيجاد ما يكون إيجاده طبعاً لغرض الإفهام لا لهذا الغرض، بل لمقاصد اخر.
و إنّما قلنا: إنّه مجاز وانحراف، لأنّ العقلاء يحملون إيجاد هذا الفعل الاختياري على طبق طبعه لو خُلّي ونفسه، فلو قال المولى لعبده: «أكرم زيداً»، ليس له أن يعتذر عن تركه؛ باحتمال صدور الكلام منه لغرض آخر غير الإفهام، من الامور المترتّبة على هذا الفعل الاختياري، فإنّه لا يصار إليه إلّامع نصب قرينة، ومع عدمها يحمل التكلّم على ما هو طبعه.
واتّضح ممّا ذكرنا: أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني من أنّ الخطاب موضوع