موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - في معنى المفهوم عند القدماء و المتأخّرين
الدلالة، وعنها إلى الدلالة المنحصرة.
وهكذا وقعوا في حيصَ بيصَ آخر؛ حيث نظروا في كلام القدماء [فوجدوهم] يقولون: إنّ المفهوم الكذائي هل هو حجّة أم لا؟ مع أنّ الدلالة الالتزامية حجّة بلا إشكال، فأوّلوا كلامهم بأنّ المقصود أنّ المفهوم ثابت أو لا؟
وإلّا فمع ثبوته فهو حجّة بلا إشكال، فالنزاع صغروي، لا كبروي[٢٨٠].
كلّ ذلك للاختلاط الواقع منهم؛ لأجل قلّة التتبّع في كلام القوم، وما يظهر للمتأمّل فيه بعد التتبّع أنّ دلالة المفهوم عندهم دلالة اخرى خارجة عن الدلالات اللفظية، ومع كون الكلام ذا مفهوم بهذا المعنى- أيلا في محلّ النطق- وقع البحث بينهم في أنّ هذه الدلالة هل هي حجّة، ويمكن الاستدلال عليها والاحتجاج بها أم لا؟ فالنزاع كان بينهم كبروياً لا صغروياً.
والشاهد عليه- بعد ظهور كلماتهم- كيفية استدلالاتهم للحجّية في المفاهيم؛ لأنّ مدار احتجاجهم على لزوم لغوية القيد الزائد، فإذا وجب إكرام زيد مطلقاً يكون إيراد قيد المجيء لغواً، و إذا وجب التبيّن عن كلام المخبر مطلقاً، فلماذا التوصيف بالفسق؟ إلى غير ذلك.
و أمّا المتأخّرون فاستدلّوا عليه بدلالة الأدوات على العلّية المنحصرة، مع أنّه لا وجه لها أصلًا.
وممّا ذكرنا- من أنّ مدار استدلال القوم في باب المفاهيم مطلقاً هو إيراد المتكلّم القيد الزائد في الكلام، و هو يدلّ على أنّ الحكم لمورد القيد، وعند فقده
[٢٨٠] - هداية المسترشدين ٢: ٤٢٠؛ فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٧٨.