موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - في معنى المفهوم عند القدماء و المتأخّرين
والدلالات الثلاثة- بالمعنى الذي ذكرنا- يمكن الاحتجاج بها عليه وله، فإذا قال المتكلّم: «إنّ الشمس طالعة» كما يمكن الاحتجاج عليه بإخباره بطلوع الشمس، كذلك يمكن الاحتجاج عليه بإخباره بوجود النهار، اللازم خارجاً لطلوع الشمس، ويكون إخباره بوجود النهار بعين إخباره بطلوع الشمس. و هذه الدلالات الثلاثة دلالات لفظية في محلّ النطق، وتكون حجّة بلا إشكال، والقدماء من القوم أيضاً يعدّون هذه الدلالات دلالات لفظية، ودلالة المفهوم عندهم أمر خارج عنها، و هي الدلالة لا في محلّ النطق، و هي نحو دلالة تفهم من اللفظ، لكن لا يمكن الاحتجاج على المتكلّم بأ نّه نطق بها، فإذا قال المتكلّم: «إن جاءك زيد فأكرمه» يفهم منه أنّه إذا لم يتحقّق المجيء لا يجب الإكرام، لكن لا يجوز أن يحتجّ على المتكلّم بأ نّك قلت: إذا لم يتحقّق المجيء لا يجب الإكرام، و إذا قيل له: لِمَ قيّدتَ كلامك بالمجيء؟ له أن يعتذر بأعذارٍ.
وبالجملة: إنّ دلالة المفهوم خارجة عن الدلالات الثلاث التي هي في محلّ النطق.
لكنّ المتأخّرين لمّا لم يتأمّلوا في كلام القدماء حقّ التأمّل، وظنّوا أنّ دلالة المفهوم من قبيل دلالة الالتزام؛ أيما يكون لازم المعنى خارجاً، وقعوا في حيصَ بيصَ في توجيه المفاهيم، فقالوا: إنّ أداة الشرط تدلّ على العلّية المنحصرة[٢٧٨]، والوصف المعتمد يشعر بالعلّية[٢٧٩]، وتجاوزوا عن الإشعار إلى
[٢٧٨] - انظر الفصول الغروية: ١٤٨/ السطر ١.
[٢٧٩] - قوانين الاصول ١: ١٨١/ السطر ٦؛ الفصول الغروية: ١٥٢/ السطر ٣١؛ مطارح الأنظار ٢: ٨٥.