موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - اختلاف الأمر و النهي
مع ترك إتيان فردٍ ما، وأن لا يكون باقي الأفراد المتعاقبة عصياناً؛ لسقوط الطلب، كما أنّ الحال كذلك في جانب الأمر، مع أنّ العقلاء يحكمون بخلاف ذلك؛ فإنّ للنهي عندهم إطاعات وعصيانات، فلو ترك العبد المنهيّ عنه للَّهتعالى- مع شهوته لارتكابه- مرّاتٍ عديدة، عدّ مطيعاً بحسب المرّات، كما أنّه لو أتى به مرّات عديدة عدّ عاصياً كذلك، ولو أتى به مرّة، وترك للَّهتعالى مرّة اخرى، لعدّ عاصياً ومطيعاً، و هذه الأحكام ثابتة بالضرورة عند العقلاء، و هذا يكشف عن كون مفاد النهي غير ما ذكر قدس سره وفاقاً للمشهور.
والتحقيق حسبما يؤدّي إليه النظر الدقيق: أنّ الأمر و النهي متخالفان بحسب الذات و المبادئ و الأحكام.
أمّا اختلافهما ذاتاً: فلأنّ الأمر هو البعث نحو وجود الطبيعة أو نحو الطبيعة حسبما عرفت، فهو طلب وبعث وإغراء، والنهي هو الزجر و الإزعاج عن الوجود أو الطبيعة، فمتعلّقهما واحد، و إنّما اختلافهما بحسب الذات، فالبعث الإنشائي في الأمر بمنزلة الإغراء الخارجي و الإلقاء التكويني نحو العمل، والزجر الإنشائي بمنزلة الدفع التكويني و المنع الخارجي عن الارتكاب.
و أمّا اختلافهما بحسب المبادئ: فمبادئ الأمر- بعد التصوّر- هو التصديق بالفائدة والاشتياقُ، ومبادئ النهي هو التصديق بالمفسدة و الكراهةُ.
و أمّا بحسب الأحكام: فلمّا كان الأمر متعلّقاً بالطبيعة، كان تمام المتعلّق له هو الطبيعة، فبتحقّق فردٍ ما منها يتحقّق تمام المطلوب، فبقاء الأمر مع تحقّق تمام المطلوب جُزاف باطل.
و أمّا النهي فلمّا كانت حقيقته الزجر عن الوجود، لا طلب العدم، كان حكمه