موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - الثاني أنّه لو أتى عدّة من المكلّفين بالمأمور به في عَرض واحد
الثاني: أنّه لو أتى عدّة من المكلّفين بالمأمور به في عَرض واحد
، هل يكون المجموع مطيعاً، أو واحد منهم، أو كلّ واحد منهم؟
التحقيق: هو الأخير؛ لأنّ المجموع- كما عرفت- لا وجود له حتّى يطيع أو يعصي، بل الموجود هو كلّ واحد، ولا معنى لمطيعية واحد بعينه أو لا بعينه، بل المطيع هو الجميع؛ فإنّ التكليف- كما عرفت- إنّما تعلّق بهم على نحو الاستغراق، والفرض أنّ كلّ واحدٍ منهم آتٍ بالطبيعة المأمور بها، فيكون مطيعاً.
و هذا فيما نحن فيه أوضح ممّا ذكرنا في مبحث المرّة و التكرار[٢٠٤] من أنّ المكلّف لو أتى بفردين أو أفراد من المأمور به، يكون مثاباً بعدد الأفراد المأتيّ بها؛ لأنّ الطبيعة المأمور بها حصلت بكلّ واحدٍ من الأفراد.
وجه الأوضحية: أنّ المكلّف في ذلك المبحث لمّا كان واحداً، ونفس الطبيعة هي المأمور بها، يمكن أن يقال: إنّ الطبيعة المطلقة مع تكثّر الأفراد لا تخرج عن وحدتها، والمأتيّ بها إنّما هي الطبيعة المشتركة، و هي واحدة، ولكن فيما نحن فيه لمّا كان المكلّف كلّ واحد من أفراد المكلّفين، فإتيان كلّ واحد منهم بالطبيعة في عرض واحد، إتيان بنفس الطبيعة المأمور بها، والإطاعة لا تنتزع إلّامن ذلك، فكلّ واحد منهم مطيع مثاب.
[٢٠٤] - تقدّم في الصفحة ٦٩.