موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - المطلب الثامن في الواجب الكفائي
تعلّق البعث بالواحد لا بعينه، ولا بنحو الترديد الواقعي بين المكلّفين، وعدم باعثية الأمر بنحو ما ذكر، مع أنّ الغرض من الأمر هو البعث و الإغراء، بل المأمور و المكلّف هو جميعهم على نحو الاستغراق.
ولا فرق من هذه الجهة بينه وبين الواجب العيني، و إنّما الافتراق بينهما في الإضافة الثالثة؛ فإنّ المكلّف به في الواجب الكفائي هو أصل الطبيعة بلا تقيّدها بشيء، فكلّ واحدٍ من المكلّفين مأمور بإتيان أصل الطبيعة الغير المقيّدة. و أمّا في الواجب العيني فكلّ واحدٍ منهم مأمور بإتيان الطبيعة المقيّدة بكون تحقّقها بمباشرته خاصّة.
فغرض المولى في الواجب الكفائي إنّما تعلّق بحصول الطبيعة من كلّ واحدٍ منهم، ولازمه أن يحصل الغرض بإتيان واحدٍ منهم؛ لأنّ الطبيعة الغير المقيّدة لا تكرار فيها، والفرض أنّ تمام الغرض قائم بها، فسقوط الأمر عن سائر المكلّفين لا يكون جُزافاً، ولا سقوطاً بالعصيان، بل سقوط بالإطاعة، لكن المطيع هو الآتي بالمأمور به، ومع عدم الإتيان رأساً يكون المستحقّ للعقوبة جميعهم؛ لأنّ الجميع مأمورون بالإتيان، ومع الترك يكون جميعهم عصاة.
و هذا بخلاف الواجب العيني؛ فإنّ الغرض منه إنّما تعلّق بإتيان كلّ واحد منهم بالطبيعة لا على نحو الإطلاق، بل تكون الطبيعة مضافة إلى كلّ واحد منهم إضافة صدورية مباشرية، فلا يسقط فعل واحدٍ منهم ما هو المأمور به للآخرين؛ لأنّ سقوطه عنهم يكون جُزافاً بلا وجهٍ، و هذا واضح.