موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - المعنى الحرفي
الذهن هذه المفاهيم المتشتّتة التي لا ربط بينها، و هذه المتشتّتات ليست إلّا التصوّرات الذهنية التي قد تصلح لأن تكون قضيّة.
اللهمّ إلّاأن ينضمّ إليها روابط تربط بين هذه المتشتّتات المتفرّقات، فيقال:
«إنّ أوّل سيري البصرة، وآخره الكوفة» فحينئذٍ لوحظ أيضاً السير الخاصّ الخارجي المقتطع الطرفان بما أنّه وقع في الخارج.
وخلاصة الكلام: أنّ تعقّل ما يكون واقعاً في الخارج، هو بعينه تعقّل الأشياء المرتبطة بعضها ببعض، ويكون الربط بينها حقيقة الربط وما يكون ربطاً بالحمل الشائع الصناعي، لا الربط بالحمل الأوّلي، والأوّلية و الآخرية و الربط والارتباط، ليست إلّامفاهيم الربط، ومفاهيم الربط ليست بمفيدة للارتباط بين الأشياء والمفاهيم الكلّية حقيقة، ولذا مفاهيم الأوّلية و الآخرية و البصرة و الكوفة و السير في حدّ ذاتها، ليست إلّاصرف التصوّرات الذهنية ما لم ينضمّ إليها ما يكون بالحمل الشائع ربطاً، ومع الانضمام تكون القضيّة العقلية حاكية عمّا وقع في الخارج، ويصير السير حينئذٍ مرتبطاً إلى السائر المتناهي سيره بالبصرة و الكوفة.
فهذه الروابط كلّها مصاديق الربط، ومصاديق الربط عبارة اخرى عن السير الذي وقع في الخارج، والمعاني الحرفية ما يوجد بها الارتباط بين المفاهيم المتفرّقة، و هي هذه الروابط الحقيقية، والابتداء والانتهاء هما الربط بالحمل الأوّلي.
و إن شئت قلت: المعاني الحرفية ما يوجد بها الارتباط بين المفاهيم المتفرّقة المتشتّتة، والمعاني الاسمية نفس هذه المتفرّقات. هذا هو الفرق بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي.