موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - المطلب العاشر هل متعلّق الأوامر و النواهي الطبائع أو الأفراد؟
أن يكون المباين مرآة للمباين، فلا يمكن تعلّق الإرادة و الأمر بغير وجود الطبيعة؛ أيالوجود السعي منها.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله فصّل بين متعلّق الطلب ومتعلّق الأمر؛ بأنّ الأوّل هو وجود الطبيعة، فالطلب يتعلّق بالوجود المتعلّق بالطبيعة، لا الطبيعة من حيث هي، فإنّها ليست إلّاهي. و أمّا الأمر فهو متعلِّق بالطبيعة؛ لأنّه هو طلب الوجود[٢٠٦].
وفيه:- مضافاً إلى ما مرّ[٢٠٧] من أنّ الأمر و الطلب شيء واحد- أنّه يمكن أن يقال: إنّ الطلب متعلّق بنفس الطبيعة بحسب العرف و المتفاهم من الألفاظ، فتكون نفس المادّة المتعلّقة لهيئة الأمر في قولنا: «اضرب» و «انصر» متعلّقة للطلب حقيقة عند العرف، ويكون البعث و الإغراء متوجّهاً إليها، ولا يلزم منه أن تكون الطبيعة- التي هي مَقسم للموجود و المعدوم- متعلّقة للطلب، حتّى لا يدلّ الأمر على إيجادها خارجاً؛ وذلك لأنّ الطبيعة لا تكون حقيقة مقسماً للموجود والمعدوم؛ حتّى يكون المعدوم أيضاً هو الطبيعة المتّصفة بالمعدومية، بل المعدوم ليس بشيء، و هو باطل محض، بل الطبيعة لا تكون طبيعة إلّافي ظرف الوجود، وكذلك كلّ الماهيات و الطبائع لا تصدق نفسها على نفسها إلّافي ظرف الوجود، فلا يكون المعدوم بما أنّه معدوم مبعوثاً إليه، فالطلب إنّما يتعلّق بالطبيعة نفسها عرفاً، لكن تحصيل الطبيعة وإطاعة أمر المولى لا يمكن إلّا بإيجادها خارجاً، لا بأن يكون الطلب متعلّقاً بالوجود، بل بأن يكون متعلّقاً
[٢٠٦] - كفاية الاصول: ١٧١- ١٧٢.
[٢٠٧] - تقدّم في الصفحة ٤٥- ٤٦.