موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - المطلب العاشر هل متعلّق الأوامر و النواهي الطبائع أو الأفراد؟
والبرهان عليه: أنّ الطلب من الحقائق التي لها إضافة إلى الطالب إضافةً صدورية، وإلى المطلوب منه، وإلى المطلوب، ولا يمكن تحقّقها مجرّدة عن تلك الإضافات:
أمّا المطلوب منه فلا بدّ من وجوده في الخارج، حتّى تتعلّق به إضافة الطلب؛ لعدم تعقّل الطلب من المعدوم.
و أمّا المطلوب فلا يمكن أن يكون طرفَ الإضافة بوجوده الخارجي؛ للزوم تحصيل الحاصل، ولزوم عدم تعلّق التكليف بالعصاة، أو تعلّقه بالمعدوم إذا لم يتحقّق المطلوب، و هو محال، ولا يمكن أن لا يكون متحقّقاً أصلًا- لا في الخارج ولا في غيره- لاستحالة تعلّق الإضافة بالمعدومات، فلا بدّ له من وجود ذهني، لكن لا بما أنّه وجود ذهني متقيّد به؛ لاستحالة تحقّقه في الخارج مع ذاك التقيّد، فلا محالة يكون المطلوب موجوداً في الذهن، والطالب لا يرى إلّا نفسه، لا موجوديته في الذهن، ويتعلّق الطلب بالموجود الذهني، أيالطبيعة المتحقّقة في الذهن؛ ليجعلها المكلّف موجودة في الخارج.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الطلب قد تعلّق بالطبيعة المتحقّقة في الذهن بحسب الواقع، و إن كان الطالب غير ناظر إلى تحقّقها الذهني، فطلب من المكلّف إيجادها في الخارج، فإذا كان كذلك فلا يمكن أن يتعلّق الطلب بالعوارض الخارجية الحافّة بالطبيعة في الخارج؛ لأنّها بوجودها الخارجي غير موجودة في الذهن، ولا يمكن أن تكون نفس الطبيعة الموجودة في الذهن مرآة للحاظها؛ فإنّ ا لطبيعة إنّما تكون مرآة للحاظ ما به الاشتراك بين الأفراد- أينفس الطبيعة المتحقّقة- لا مرآة لما به الامتياز بينها؛ لأنّها مباينة مع الطبيعة، ولا يمكن