موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - الثالثة فيما هو الباعث نحو العمل
المأمور به، و إنّما هو الموضوع المحقّق للطاعة، والباعث المحرّك هو أحد المبادئ الخمسة، نقول:
إنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى ما ليس بحاصل من الأجزاء و الشرائط، والفرض أنّ قيد التقرّب يحصل بنفس تحقّق الأجزاء بقصد التوسّل إلى المأمور به، والتقرّب في الأجزاء و المقدّمات عين التقرّب في الكلّ وذي المقدّمة، فلا يلزم أن يكون قيد التقرّب مدعوّاً إليه حتّى يلزم الإشكال.
إن قلت: فإذن تكون داعوية الأمر إلى بعض المأمور به، و هذا التزام بالإشكال، مع أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه.
قلت: بعد ما عرفت في المقدّمة الاولى، أنّ أخذ قصد التقرّب يتصوّر على وجوه، نقول: إن اخذ على نحو القيدية أو على نحو المحصّلية، لا على نحو الجزئية، ويكون هذا القيد حاصلًا متحقّقاً، فلا يلزم أن تكون الدعوة إليه، بل لا يمكن؛ لأنّها تكون من قبيل تحصيل الحاصل، كما أنّ الأمر كذلك في سائر القيود و الشرائط، مثل الستر، والتوجّه إلى القبلة، وطهارة اللباس، فلو كان المكلّف مستور العورة، متوجّهاً إلى القبلة ولو بغير داعوية الأمر، تكون دعوته إلى سائر القيود التي ليست بحاصلة.
إن قلت: بعد اللتيّا و التي، فالإشكال بحاله؛ فإنّ داعوية الأمر تتوقّف على كون المدعوّ إليه- على تقدير وجوده- مصداقاً للمأمور به، ومعنوناً بعنوانه، والفرض أنّ كونه مصداقاً معنوناً به، يتوقّف على الداعوية؛ لكونها من قيود المأمور به، و هذا كرٌّ على ما فرّ منه.
قلت: كلّا؛ فإنّ داعوية الأمر لا تتوقّف على ما ذكر؛ بمعنى لزوم تقدّم كون