موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - الأمر الثاني في أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر
بيانه: أنّ وجه الاستحالة على هذا الوجه، لا يكون هو الدور المصطلح، بل وجهها مناطه؛ فإنّ داعوية الأمر لا تتوقّف على كون المأتيّ به منطبقاً على المأمور به بالحمل الأوّلي، حتّى يختلف الموقوف و الموقوف عليه، بل تتوقّف على ما هو بالحمل الشائع مأمور به، ولمّا كانت هاهنا نفس الداعوية مأخوذة في المتعلّق، تصير الداعوية متوقّفة على نفسها؛ أيكون الداعوية داعوية إلى داعوية نفسها، و هذا مناط الدور.
و هذا بعينه وارد على إتيان الشيء بقصد المحبوبية و المرادية وشقيقيهما؛ فإنّ ذوات الأعمال لا تكون متعلّقة للأمر، بل هي مع تقيّدها بداعي المحبوبية، أو الحسن أو المصلحة، فالمدعوّ إليه بداعي المحبوبية وأمثالها؛ هو أفعال مع الداعي، فالداعوية تتوقّف على الداعوية.
وبالجملة: إنّ الصلاة مثلًا لا تكون بنفسها محبوبة، ولا ذات مصلحة، فلا يمكن أن تكون ذاتها داعية إلى إتيانها بداعي المحبوبية و المصلحة، بل لا بدّ من كونها متقيّدة بداعي المحبوبية و المصلحة، داعية إلى إتيانها كذلك، و هذا هو عين الإشكال ومناط الدور.
و إنّما قلنا: إنّ الإشكال فيها أشدّ وروداً؛ لأنّ الأمر لمّا كان أمراً اختيارياً، يمكن أن يتعلّق بما هو أوسع دائرة من الغرض؛ للتوسّل به إليه، فيكون الأمر داعياً إلى نفس الفعل بلا قيدٍ، وإتيانه متقيّداً إنّما يكون بإرشادٍ من الشرع وحكم من العقل، لكن في الحبّ و الحسن و المصلحة لا يمكن أن يقال: إنّها تعلّقت بأوسع من الغرض؛ لأنّها امور غير اختيارية، كما لا يخفى.