موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - الأمر الثاني في أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر
وقال المحقّق الخراساني رحمه الله[٧٥]: إنّ لزوم المحال إنّما هو من ناحية إتيان المأمور به، و إنّ الإتيان بالمتعلّق الكذائي ممتنع.
بيانه: أنّ داعوية الأمر إنّما تكون إلى ما لو وجد يكون مصداقاً لعنوان المأمور به، فإن كان المأمور به مثلًا نفس الصلاة، تكون الداعوية إليها، و إن كان الصلاة متقيّدة بالداعوية، فداعويته لا محالة تكون إليها مع هذا التقيّد، مع أنّ هذا التقيّد إنّما يتحقّق بعد الداعوية، فداعوية الأمر تتوقّف على أنّ ما وجد يكون معنوناً بالداعوية، و هو يتوقّف على داعوية الأمر.
و إن شئت قلت: إنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه، والمتعلّق بالفرض متقيّد بالداعوية، فالأمر لا بدّ وأن يدعو إلى داعويته، فتحقّق المتعلّق في الخارج مستلزم للدور المحال.
ولك أن تقول: إنّ الأمر في المقام لا يدعو إلّاإلى المتقيّد بالداعوية؛ أي الصلاة بداعي الأمر، فتكون داعوية الأمر إلى داعويته، فننقل الكلام إلى الداعوية الثانية، هل هي تدعو إلى الصلاة، أو إلى الصلاة بداعي الأمر؟ فإن كانت تدعو إليها مطلقاً فلا تكون مأموراً بها؛ لأنّه هو المتقيّد، و إن دعت إلى المتقيّد فلا بدّ من فرض داعوية ثالثة، فيذهب الأمر إلى غير نهاية، ولا تقف السلسلة إلّاإذا كانت الصلاة بنفسها مأموراً بها.
هذا كلّه إن قلنا: بأنّ قصد التقرّب المعتبر في المأمور به، هو قصد الأمر.
و أمّا إن قلنا: بأ نّه عبارة عن قصد المحبوبية، أو حسن الفعل، أو المصلحة، فلا يلزم منه محال.