موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - الأمر الثاني في أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر
هذه جملة من الإشكالات الواردة في المقام، و قد عرفت أنّ بعضها راجع إلى استحالة الأمر، وبعضها إلى استحالة المأمور به.
ويرد على الأوّل منها: أنّ الموقوف و الموقوف عليه متغايران، فلا دور في البين؛ فإنّ الأمر إنّما يتوقّف على الموضوع في الوجود الذهني؛ أيعلى الوجود الذهني للموضوع، والموضوع يتوقّف بوجوده الخارجي على الأمر.
وعلى الثاني: أنّ الأمر إنّما يتوقّف على القدرة في زمان إيجاد المأمور به، وفي زمان الإيجاد يصير المكلّف قادراً ولو بنفس الأمر.
و إن شئت قلت: إنّ التوقّف هاهنا لا يستلزم تقدّم الموقوف عليه على الموقوف، والتقدّم هو مناط الدور، بل التوقّف هاهنا بمعنى أنّ الأمر لا يحسن أو لا يجوز إلّامع علم الآمر بقدرة العبد في موطنه ولو حصلت بنفس الأمر، فملاك الدور هاهنا غير متحقّق أصلًا.
وعلى الثالث: أنّ المحال غير لازمٍ، واللازم غير محالٍ؛ فإنّ اجتماع اللحاظين- بمعنى كون لحاظ واحد آلياً واستقلالياً- و إن كان محالًا، إلّاأنّه غير لازم، وما هو لازم هو لحاظ الأمر استقلالًا بما أنّه قيد للمتعلّق بلحاظٍ، ولحاظه آلياً بما أنّه بعث إلى المتعلّق بلحاظ آخر، فيكون الشيء الواحد ملحوظاً بلحاظٍ آلي واستقلالي في آنين؛ آن تصوّر الموضوع، وآن تعلّق الأمر، و هو غير محالٍ.
وعلى الأخير: أنّ التفصيل بين قصد الأمر وغيره ممّا لا وجه له؛ فإنّ الإشكال وارد حتّى بناءً على جعل قصد التقرّب عبارة عن قصد المحبوبية، أو حسن الفعل، أو المصلحة، طابق النعل بالنعل، بل الإشكال فيها أشدّ وروداً.