موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - فصل في الخطابات الشفاهية
وممّا ذكرنا يتّضح النظر فيما أفاده قدس سره.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ النزاع في باب شمول الخطابات للمعدومين، ليس في شمولها في حال عدمهم؛ بحيث يكون المعدوم طرف المخاطبة مع كونه معدوماً؛ فإنّه ضروري البطلان ولا يمكن أن يكون مورد النقض و الإبرام بين الأعلام، بل الكلام في أنّ تلك الخطابات، هل صدرت لغرض إفهام الموجودين حال الخطاب أو الأعمّ منهم ومن المعدومين في زمنهم؛ ممّن سيوجد في عمود الزمان بحسب التدريج كلّ في وعائه وزمانه لا حال عدمه، فقوله تعالى: لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[٣٩٨] مثلًا صدر لإفهام كلّ من كان مصداقاً لهذا المفهوم في الأزمنة المتدرّجة، و هذا نزاع معقول يمكن الذهاب إلى طرفيه.
والحقّ أن يقال: إنّ الخطاب الصادر من المتكلّم إذا لم يكن له ثبات بوجهٍ ولو بحفظه بالدفاتر و الخواطر، لا يمكن أن يكون خطاباً إلى غير الموجود في مجلس الخطاب. و إن كان له ثبات ولو بالكتب و الحفظ ولو في بعض الآلات، فلا إشكال في إمكان تعميمه كالخطابات الواردة في الكتب، مثل قوله: «اعلم»، «افهم» وكالوصايا من الأشخاص إلى أولادهم نسلًا بعد نسل، ولا إشكال في أنّ الخطابات الإلهية من هذا القبيل.
[٣٩٨] - آل عمران( ٣): ٩٧.