موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - فصل في الخطابات الشفاهية
حاصل ما أفاده في هذا المقام: أنّه يمتنع الخطاب الحقيقي إلى المعدوم حال عدمه، و أمّا بملاحظة حال وجوده فلا مانع منه، كما أنّ الخطاب الإيقاعي الإنشائي ممّا لا مانع منه حتّى إلى المعدوم، ونتيجته صيرورته فعلياً عند وجوده وحصول شرائطه.
والظاهر أنّ مثل أدوات النداء لم يكن موضوعاً للخطاب الحقيقي، بل هو موضوع للإيقاعي الإنشائي منه، فالمتكلّم ربّما يوقع الخطاب بها تحسّراً أو تأسّفاً أو حزناً، كقوله: يا كوكباً ما كان أقصرَ عُمرَه ...[٣٩٣]. فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي حينئذٍ التخصيص بمن يصحّ مخاطبته.
نعم، لا يبعد دعوى الانصراف إلى الخطاب الحقيقي، كما هو الحال في أداة الاستفهام و التمنّي و الترجّي[٣٩٤]، انتهى موضع الحاجة.
أقول: حقيقة الخطاب عبارة عن توجيه كلامٍ إنشائي أو إخباري إلى شخص لغرض إفهامه، ولا يتقوّم تحصُّل الخطاب بتضمّن الكلام لأداة الخطاب، كالكاف وحروف النداء وأمثالها، فلو ألقى متكلّم كلاماً إخبارياً إلى شخص، فقال- متوجّهاً إليه ولغرض إفهامه-: «زيد قائم»، يكون الكلام خطاباً بالحمل الشائع، والسامع مخاطباً كذلك؛ من غير احتياج إلى أداة الخطاب. نعم، مع اشتمال الكلام عليها يكون آكد فيه من عدمه.
فالخطاب عبارة عن توجيه الكلام إلى الغير لغرض إفهامه وإعلامه؛ [ليصل]
[٣٩٣] - عجزه:« وكذاك عمر كواكب الأسحار». و هو من قصيدة للشاعر أبي الحسن التهامي. راجع تأسيس الشيعة: ٢١٥- ٢١٦.
[٣٩٤] - كفاية الاصول: ٢٦٧- ٢٦٨.