موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - المعنى الحرفي
ممّا لا يمكن إنكاره، فإن لم يكن فرق ذاتي بين الحروف و الأسماء بحسب المعنى، فلِمَ لا يمكن استعمال كلّ واحد في محلّ الآخر؟!
و أمّا ما أفاده الآخرون في تحقيق التعريف، ففيه: أنّه على خلاف تعريف المشهور: بأنّ «من» للابتداء، و «إلى» للانتهاء[٣٢] مع أنّها لو دلّت على معنىً في غير هذا المعنى، فكيف يمكن دلالتها على الابتداء والانتهاء؟!
و أمّا ما أفاده صاحب «الحاشية» فليس على ما ينبغي؛ فإنّ المعاني الإنشائية ما توجد في عالم الاعتبار؛ بحيث لا تكون حقيقتها إلّاحقيقة اعتبارية صرفة، مثل الملكية، والزوجية وأمثالهما، و أمّا المعاني الحرفية فكلّها وجودات حقيقية، و هذا ممّا لا يقبل الإنكار.
و أمّا ما أفاده الآخرون[٣٣] من نقد كلامهم فتامّها قد لا يخلو من التأمّل وارتكاب المشقّات التي لا تزيد المتعلّمين إلّامرارة وكلالةً.
نعم، يمكن إرجاع بعض هذه المقالات إلى ما نحن بصدد تحقيقه، كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى.
فنقول ومن اللَّه التوفيق: إنّنا إذا سلخنا أذهاننا عن الألفاظ في مثال «سرت من البصرة إلى الكوفة» أو «سر من البصرة إلى الكوفة» لا نرى إلّاالسير الخارجي ممتدّاً بهذا الامتداد الخاصّ، والبصرة، والكوفة، و أمّا أوّلية السير وآخريته فليس بحذائهما شيء في الخارج قبال تلك الأشياء الخارجية المذكورة.
[٣٢] - شرح الرضيّ على الكافية ٤: ٢٦٠ و ٢٧٠؛ مغني اللبيب ١: ٧٤ و ٢١٨.
[٣٣] - فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٧؛ نهاية الأفكار ١: ٣٨- ٥٢.