موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - التنبيه الخامس استدلال المجوّزين بوقوع العبادات المكروهة
أحدها: ما تعلّق النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له، كصوم يوم عاشوراء و النوافل المبتدأة في بعض الأوقات.
وثانيها: ما تعلّق النهي بعنوانٍ أخصّ من المأمور به، كالنهي عن الصلاة في الحمّام.
وثالثها: ما تعلّق به لا بذاته، بل بما هو مجامع معه وجوداً، أو ملازم له خارجاً، كالصلاة في مواضع التهمة؛ بناءً على أنّ المنهيّ عنه هو الكون في مواضعها. ثمّ أجاب قدس سره عن كلّ قسم تفصيلًا[٢٣٧].
ونحن في فُسحة من القسمين الأخيرين؛ لاختيارنا الجواز فيهما، كما تقدّم[٢٣٨].
و أمّا القسم الأوّل فلا بدّ لنا من الجواب عنه- كالقائل بالامتناع- لورود النقض على كلا الفريقين، فلا بدّ من البحث عنه تفصيلًا.
فنقول: حاصل ما أفاد المحقّق المتقدّم قدس سره في الجواب عنه: أنّ النهي في مثله إمّا يرجع إلى الترك؛ لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة عليه، فيكون فعل الصوم ذا مصلحة، وتركه كذلك؛ لأجل انطباق ذاك العنوان عليه، لكن الترك أرجح، فيكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين، فيحكم بالتخيير بينهما لولا الأهمّية، وإلّا فيقدّم الأهمّ و إن كان المهمّ أيضاً يقع صحيحاً؛ لرجحانه وموافقته للغرض، وأرجحية الترك لا توجب منقصة في الفعل، بل
[٢٣٧] - كفاية الاصول: ١٩٧- ٢٠١.
[٢٣٨] - تقدّم في الصفحة ١٨٥ و ١٨٨- ١٨٩.