موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - فيما استدلّ به للقول بالامتناع
إلى المكلّف ومتعلِّقاً بالمكلّف به، يكون له إضافة إلى المولى إضافة صدورية؛ لقيامه به صدوراً، وإضافة إلى المكلّف وإلى المكلّف به، ويكون تحقّق هاتين الإضافتين بنفس تحقّق منشأ انتزاعهما، و هو الأمر و النهي القائمان بالمولى قياماً صدورياً، ولا نفسية لهما، وليس لهما قيام وعروض على المكلّف، ولا على المكلّف به. ولهذا ترى أنّ مفهوم المأمور به و الواجب و المنهيّ عنه و المحرّم، تصدق على متعلّقات الأحكام بعد بعث المولى وزجره، وقبل إيجاد المكلّف إيّاها، فالصلاة واجبة ومأمور بها قبل إتيانها، والغِيبة حرام ومزجور عنها قبل ارتكابها، بل الخارج ظرف سقوط التكليف، فكيف يمكن أن يكون ظرف ثبوته؟! فهل يكون ثبوته فيه- بعد تحقّق المتعلّق- إلّامن قبيل تحصيل الحاصل في الواجبات؟!
وبالجملة: إنّ وزان الأمر و النهي- القائمين بنفس المولى، المضافين إلى المتعلّق بلا عروض شيء خارجي موجود فيه- وزان العلم و الإرادة و القدرة القائمات بنفس الإنسان، المضافات إلى متعلّقاتها قبل تحقّقها، فكما أنّ العلم قد يتعلّق بأمرٍ متأخّر قبل تحقّقه، وينتزع منه مفهوم المعلوم بواسطة نفس إضافة العلم إليه، وكذا الإرادة و القدرة، فكذلك الأمر و النهي من هذه الحيثية.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الوجوب و الحرمة وكذا سائر الأحكام ليست ممّا يتحقّق بينها تضادّ؛ لعدم تحقّقها في الخارج، وعدم عروضها للمتعلّقات، و إنّما هي إضافات متحقّقة بنفس الأمر و النهي، القائمين بنفس المولى قياماً صدورياً، و هي تابعة لمناشئها، فإن كانت مناشؤها ممكنة الاجتماع، تكون هي ممكنة الاجتماع، و إن كانت ممتنعة الاجتماع فكذلك، بل هي في الوجود