موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - الأمر الرابع في بيان ما هو الواجب في باب المقدّمة
وبالجملة: ما هو الواجب هو المقدّمة مع قيد الإيصال[١٦٧].
ويرد عليه: أنّه إن أراد بوجوب المقدّمة الموصلة التفصيل بين المقدّمة التي هي موصلة بالحمل الشائع- أيما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود- وبين غيرها؛ أيما يلزم من عدمه العدم، كما هو شأن المقدّمية، لكن لا يلزم من وجوده الوجود، فهذا تفصيل بين المقدّمة السببية وغيرها؛ أيبين الأفعال التوليدية التي لم تكن إرادة الفاعل متوسِّطة بينها وبين أسبابها، وبين غيرها، وليس هذا خلافاً جديداً، بل هو ما نسب إلى عَلَم الهدى السيّد المرتضى رحمه الله[١٦٨]، وأنكره صاحب «المعالم»[١٦٩]. ويأتي حينئذٍ النزاع المعروف في التسبيبيات[١٧٠]: من أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالأسباب أو بمسبّباتها؟
و إن أراد بوجوبها وجوب جميع المقدّمات، لكنّه ذهب إلى أنّ اتّصافها بالوجوب لا يكون إلّامع الإيصال، فتجب على المكلّف المقدّمة وتحصيل قيد الإيصال.
ففيه: أنّ تحصيل هذا القيد لا يكون إلّابإتيان ذي المقدّمة، فبناء على الملازمة يترشّح الوجوب الغيري من نفس ذي المقدّمة على نفسه بعدد المقدّمات، فيكون متعلّقاً لوجوب واحد نفسي ووجوبات كثيرة غيرية مترشّحة من ذاته إلى ذاته.
[١٦٧] - الفصول الغروية: ٨١/ السطر ٩.
[١٦٨] - الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٨٣.
[١٦٩] - معالم الدين: ٦٠.
[١٧٠] - تقدّم في الصفحة ٩٧- ١٠٠.