موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - الأمر الرابع في بيان ما هو الواجب في باب المقدّمة
والتحقيق عدم اعتبارهما:
أمّا عدم اعتبار قصد التوصّل: فلأنّ تمام الملاك في تعلّق الوجوب بالمقدّمة- على القول بالملازمة- هو كونها مقدّمة؛ وممّا يتوقّف عليها ذوها، ومعلوم أنّ قصد التوصّل لا يكون ممّا يتوقّف عليه الواجب، فلا معنى لترشّح الوجوب عليه منه؛ لفقدان ما هو الملاك.
وليعلم: أنّ المتراءى من صدر كلام المحقّق المقرّر و إن كان ما ذكر، لكن بعد التأمّل في تمام كلامه واحتجاجاته يعلم أنّ قصد التوصّل إنّما اعتبره في التقرّب بالمقدّمة، لا في وقوعها على صفة الوجوب، و هذا موافق للتحقيق؛ فإنّ التقرّب بها لا يحصل إلّامع قصد الامتثال، و هو لا يحصل إلّامع قصد الإيصال إلى ذي المقدّمة، ولعلّ هذا موافق لما قلنا: من أنّ استحقاق الثواب على المقدّمة إنّما يكون لأجل الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة الذي يدعو إلى مقدّمته. هذا حال قصد التوصّل.
و أمّا المقدّمة الموصلة: فحاصل ما أفاد صاحب «الفصول» رحمه الله: أنّ الموصوف بالوجوب هو المقدّمة مع قيد الإيصال، وإلّا يلزم الالتزام بجواز إتيان المقدّمة المحرّمة بلا توصّل إلى ذي المقدّمة، فيجوز دخول الملك الغصبي الذي يكون مقدّمة لإنقاذ الغريق مع عدم إنقاذه، و هو كما ترى.
نعم، لو قصد التوصّل ولم يتوصّل أتى بالمحرّم الواقعي، لكنّه معذور فيه، كما أ نّه لو أتى بالمقدّمة المحرّمة بلا قصد الإيصال، ولكن بدا له التوصّل إلى ذي المقدّمة فتوصّل، أتى بالواجب الواقعي، لكنّه متجرٍّ.