صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠ - خطاب
الرسول الأكرم كان يألم لأنّ هؤلاء الكافرين لم يُسلموا ولم يستجيبوا لما دعاهم إليه، فيقول له الله- سبحانه-:" لعلّكَ باخعٌ نفسك ألا يكونوا مؤمنين".
كتابُ صُنع الإنسان ومهمة بناء الإنسان
على كل حال جاء الأنبياء ليجعلوا الناس كلّهم بشراً أسوياء- فعلّم الأنبياء علم صُنع الإنسان، والقرآن الكريم كتابُ هذا الصنع، وليس كتاب طب ولا فلسفة، وما هو بكتاب فقه ولا سائر العلوم مع أنّ فيه كلّ شيء، ومن قرأ متدبراً وجد البعد الالهي لكلّ شيء فيه، فكل ما ورد فيه جاء ببعده الالهي. فيه كل شيء، لكن بطابعه الالهي. الإسلام جاء ابتغاء طاعة الله، والأنبياء خدم الله جاؤوا له ليوجّهوا جميع الموجودات وكل الناس هنا إلى الله- تبارك وتعالى.
الثورة الإسلامية تحوّل إلهي
وأنا آمل أن تحظى جامعتنا بتبدّل معنوي، بتحوّلٍ ذي بال نظير كثير من الأشياء التي حظيت بتحوّل في هذه الثورة، وقد لاحظتم أنّ تحوّلًا روحياً سرى في إيران كان أعظم من هذا الفتح الذي أنجزوه، وكان هذا التحوّل الروحي في أنه كان شرطي يأتي إلى السوق قبلًا، ويقول:" اليوم رابع آبان، وعلى الجميع أن يرفعوا الأعلام" وما من أحد يسمح أن يمرّ بذهنه أن يُخالف ذلك الشرطيّ. ما من احد، كلٌ مطيعون، والطاعة حيثما ذهبت. حتّى في الجامعة إذا جاء كانوا يُطيعونه، وفي غضون عامٍ أو عامين اندفع الناس إلى الشارع هاتفين:" نحنُ لا نريد الشاه" وانتصروا. بهذا التحوّل الروحي تبدّل ذلك الخوف من الشرطيّ إلى شجاعة لا تعبأ بالدبابة. ذلك الإنسان الذي كان يخشى العصا التي في يد الشرطي نزل إلى الشارع، ورفع قبضته محكمةً، وهجم على الدبابة، لقد قُتل ولكنه هاجم الدبابة وقد نشأ هذا التحوّل في هذه الثورة بيدٍ إلهية، وما كان شيئاً نستطيع نحن إنجازه. لا يستطيع الإنسان أن يصنع هذه الأمور أصلًا، هذا لطف إلهي شمل به الله- تبارك وتعالى- هذا الشعب، وحوّله إلى ما يُشبه جند صدر الإسلام الذين كانوا يقولون: نحن نقاتل فإن قُتلنا ربحنا، وإن قتلنا ربحنا أيضاً، هكذا جعلوا هؤلاء الذين أتونا مراراً، وما زالوا يأتون حتّى الآن، ولعله همس أحدهم في أذني عندما كنت أذهب هنا أن: أدع لي أن استشهد. هذا التحوّل هو الذي جعل الناس يرون الشهادة فوزاً عظيماً لهم، ويجيئون إلى الشوارع مُتلهفين أن يُستشهدوا. وكان هذا التحوّل سبباً لحصول هذا النصر، ويجب الآن أن نحفظ هذا التحوّل.
وجوب حفظ الروح الثوريّة
والشيء اللازم هو أنّكم انتم الذين في الجامعة، وتلتقون الشبّان عليكم أن تذكّروهم أنّ هذا التحوّل هو رمز انتصاركم، وهو الذي أوصلكم إلى هنا، وحطمتم هذا السدّ الشيطاني