صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤
خطاب
التاريخ: ١٧ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٣ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: واجبات علماء الإسلام
الحاضرون: الفلسفي، محمد تقي وخطباء طهران
بسم الله الرحمن الرحيم
اعتقاد المتحدِّث الإسلامي
يجب أن أقول شيئاً في واجبات علماء الدين وأهل المحراب والمنبر والمشكلات الموجودة.
علماء الدين وأهل المنبر والخطباء هم المتحدِّثون بالإسلام. وإذا أرادت حكومة متحدّثا إسلاميّاً، فالسادة الخطباء موجودون. وإذ يستطيعون أن يكونوا متحدِّثين بإسلام هو الإسلام الذي فيه كل شيء، ويُؤسلموا أنفسهم ويجعلوا المواضيع التي تقال إسلامية تنبع من قلب إسلاميّ طاهر يكونون صالحين للتحدّث بالإسلام. ومتحدّثو الحكومات الأخرى لا علاقة لهم بأن تصدُق فيما تقول من أعماق قلبك، لا علاقة لهم بالقلب، فما يعنيهم هو أن يتحدّث جيّداً، ويعرض قضايا الحكومة حسناً، ولا علاقة لهم بقلبه هل هو معتقد بما يقول، أو غير معتقد به، ولا ينقُصُ حديثه شيئاً.
أمّا الإسلام، فليس هكذا، فهو يعتني بالقلب اعتناءً كبيراً، ولا يعبأ باللسان.
القلب مركز الوعيّ الإنسانيّ. وإذا كانت الكلمات التي تقولونها إسلامية لكنها- لا سمح الله- لا تنبع من القلب، فقائلها لا جدارة له أن يتحدّث بالإسلام ولو كان جيّد الحديث جداً. وإذا نبعت من قلب إسلاميّ، أي: القلب المعتقد بالإسلام المؤمن بأنّ الإسلام كل شيء، وأنه الدين الوحيد والأديان الإلهية- وكلّها إسلام أيضا- تستطيع أن تربّي الإنسان بكل أبعاده، وتقيم النظام بكل أبعاده وتوصل الناس إلى حيث مقام الإنسانية، إذا خطب الخطيب، ووعظ الواعظ، وعمل الشيخ بمثل هذا الاعتقاد وهذا الإيمان، وخرج البيان والوعظ والعمل من مثل هذا القلب، فعالم الدين عالم بمعنى الكلمة، والخطيب إسلاميّ، وذو المنبر متحدّث إسلاميّ، والشيوخ أيضا متحدّثون إسلاميّون.
القلب الإنساني مبدأ الكمال
كلّ شيء يبدأ من القلب، من قلب الإنسان تبدأ الأشياء كلّها، لا من هذا القلب الحيواني، بل من القلب الإنسانيّ، فإذا كان مثل هذا القلب نبع نور وهداية، استضاء بنوره اللسان، واستضاءتْ به العين وكل جوارح الإنسان التابعة للقلب، ومتى صار القلب إلهيّاً صار كلّ