صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦
فهو نفسُه تفضّل:" ألا وإنّكم لا تَقْدرونَ على ذلك، ولكنْ أعينوني بِوَرَع واجتهاد، وعفَّةٍ وسداد" [١].
علماء الدين متحدِّثو الإسلام
يجب أن تكونوا متحدِّثي الإسلام، هذا هو شغلكم، وإذا كان هذا الشغل واقعياً، كان أسمى الأشغال، لأنّ مقاصد الإسلام تدوم بألسنتكم، كلّ مقاصد الإسلام، ومسؤوليته أعظم من كل شيء. ولو- لا سمح الله- كان لسان أحد من يدّعون أنّهم أهل المنبر أو المحراب، أو يعتلي المنبر أو يذهب إلى المحراب على خلاف الإسلام حيناً ما. هو غير إنسانٍ معتادٍ يُخالف داخل دكّانه يحتكر. هذا خطر، خطر على الدِّين. أنتم متحدِّثو الإسلام، وإذا قال متحدّث الإسلام شيئاً مخالفاً لبرنامج الإسلام ومقاصده فمسؤوليته غير مسؤولية إنسان معتاد يقول شيئاً. أو ألّا تدّعوا هذا الادّعاء ولا تقبلوا هذا الشغل. أو إذا قبلتم وادّعيتم فيجب أن تثبتوا عليهما وهذا يشمل الجميع هذا اللباس الذي هو الآن شعار هو لباس الإسلام وشعاره، أي: لباس علماء الدين الذي لبسناه يجب أن نلتزم بما يقتضيه. وأن نتوخى حفظ شؤون هذا اللباس الذي نسمِّيه لباس الإسلام. فإننا إذا لم نحفظها- لا سمح الله- فهو لباس مغتصب، ونحن متنكّرون به حينذاك. اللباس الذي يلبسه أحد إسلاميّ غَصبناهُ إيّاهُ، وعلينا أن نفكّر في هذا الأمر، فأول شروط كون الإنسان عالم دين سواء في طبقة الشيوخ من أهل المنبر والخطباء المشغولين بالشؤون الروحانية وتطهير الروح وأولئك الذين هم أهل محراب ودرس وفتوى ونحوها. هذه قضية ثقيلة على الجميع وذات مشكلاتٍ تقلّ وتكثر. افرضوا أن أحداً خالف، فإنّ خلافَه يجرّ بلاداً إلى الاعوجاج والعياذ بالله، فحيناً تجد أحداً في مدينة، وآخر في قرية، وغيره في مسجد، وبينهم فرق طبعاً، لكن الجميع مسؤولون، ولابدّ لهم كلّهم من الخروج من هذه المسؤولية بسلام، فالنظام الآن إسلاميّ في نظر الناس. فليس نظامنا اليوم ملكيّاً، وإنّما هو جمهورية إسلامية، غير أنّ القدر المتحقّق منه هو أننا قد صوَّتنا لقضية، والدنيا عَرَفت إيران بها، وهي الجمهورية الإسلامية. ومحتوى هذه الجمهورية بعضه مرتبط بالحكومة والأجهزة الحكومية، وهي ليست محلّ حديثنا الآن. وقسمه المهم مرتبط بهذا الأصل، أصل علماء الدين الذي يجب أن نعمل ليكون إسلامياً. ونستطيع أن نقول: إننا أصبحنا في الجمهورية الإسلامية، فنحن الآن أحرار غير مقموعين. والقضايا الإسلامية على النحو الذي يجب أن نقول ونعمل لم نكن نستطيع وما كنا أحراراً أن نتناولها، لا منبر حرّ، ولا محراب حرّ، ونحن الساعة أحرار، لكن لا تلك الحريّة التي نقول فيها ما نشتهي، ونعمل ما يروق لنا، لا. وإنما أحرار أن نعمل بالإسلام، ونعرض مقاصده، أحرار أن نفصّل غاياته.
والأعين مشدودة الآن لهذه البلاد، ولعلّها مشدودة أكثر لهذه الفئة الواقعة في المحلّ الأعلى في الإسلام، فهم متحدثوا الإسلام والمرَبّون الذين يريدون أن يهذّبوا، والمتابع يسأل: ماذا
[١] نهج البلاغة: الكتاب ٤٥.