صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥
الإنسان إلهيّاً، أي أنه حين يتكلّم يكون كلامه إلهيّاً، وحين يستمع يكون استماعه إلاهيّاً، وإذا سار كان سيره إلهيّا، وذاك ما جاء به الأنبياء لتربية الناس عليه. وهذا الإنسان الذي هو حيوان لا يتميَّز من بقية الحيوانات، أو أسوأ منها، وأرادوا أن يُخرجوا هذا الإنسان من مستنقع الفساد ليكون إنساناً إلهيّاً تضيئه المعرفة بالله من قِمَّةِ رأسه إلى أخمص قدمه، فيكون التوحيد، فما من حركة إلّا إلهيّة: (وَمَا رَمَيْتَ إِذ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) [١]. وليس معنى الآية أن الله رمى السهم. اليد يد الله، لم تكن فيك النفسانية، حتّى إذا رميتَ كان الرميُ رَميَك. كنتَ أنت إلاهيّا، موجوداً إلهياً، والموجود الإلهيّ كلّه إلهيّ، رميُهُ رمْيُ الله، وعينه عينُ الله، كلّه الله.
واجب العلماء الخطير
يجب أن نسعى نحن المعمّمين، نحن الذين دعونا أنفسنا علماء الإسلام سواء أهل المنبر وأهل المحراب ومن عداهم من الطبقات الأخرى، فهذا الدلّال نجعله إسلاميّاً. نحن الذين أعطانا الله هذه القدرة وكانت عطيّة الله لا غير، من أجل نصف الاهتمام هذا الذي انصبّ على الإسلام، وهتف الجميع: نريد الإسلام. وأزلنا مثل تلك القوى، أزلتموها، وشاركت الطبقات كلّها في هذا: النساء والرجال والأطفال. الجميع: الشيخ، والجامعي، الكلّ. والآن إذ أزلنا هذه القدرات وها نحن أولاء ندّعي أنّ نظامنا إسلاميّ وجمهورية إسلامية يجب ألّا نكتفي بهذا، وهو رفع لفظ ووضع لفظ آخر مكانه، أو طيّ نظام منقرض ونشر نظام آخر مكانه. يجب أن نلتفت جميعاً لهذا المعنى، وهو أن نجعل هذا المحيط الروحانيّ الذي ساحة عمله قلوب الناس رَبّانيَّاً، فهؤلاء الذين يدعون الناس وعملهم بقلوبهم، أنتم الذين تعاملون أرواح الناس يجب أن تسعوا أن تصلحوا أنفسكم وقلوبكم، وتجعلوها إلهية، حتى إذا اعتليتم المنبر يكون مثل منابر- هذا عسير طبعا- شيعة صاحب المنبر الحقيقي الذي هو حضرة أمير المؤمنين- سلام الله عليه- الذي كان كل قوله ينبع من قلب إلهي" ضربة عليٍّ يومَ الخندقِ أفضَلُ مِنْ عِبادة الثَّقَلَيْن" [٢] وليست هذه لأنّ كلّ الكفر نازلَ كلَّ الإسلام كانت هذه الفضيلة. فلو فرضنا أنّ أحداً غير أمير المؤمنين ضرب هذه الضربة، وأنزل هذه الهزيمة لما كانت لها هذه الفضيلة التي هي أسمى من صلاة الأنبياء. كانت هذه الضربة قد نبعت من روح أمير المؤمنين، وكانت فضيلة الأيام التي ضرب فيها أسمى من كلّ الأيام، لأنّ قلبَه كان قلباً إلهياً لم يَجِدْ غير الله إليه سبيلا. فالضربة التي تنبع من هذا القلب والتصميم الذي يُشرق منه قيمته أفضل من كلّ ما في هذا العالم على ما تفضّل الرسول- صلّى الله عليه وآله- وهذا المقام غير ميسور لنا ولمن هم أسمى منا طبعاً، لكن علينا أن نجتهد في نطاق الميسور، فإذا لم نبلغ الغاية، فلا ضير علينا، وإذا لم نستطع أن نكون أمير المؤمنين سلام الله عليه ألا نكون شيعتَه؟ لا،
[١] الأنفال: ١٧.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣٩ ص ٢، مستدرك الحاكم النيسابوري، ج ٣، ص ٣٢.