صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - خطاب
الإنسان جلسوا يدخّنون وقد وضعوا رجلًا على رجل دون أن ينبسوا بكلمة. أمّا إذا نَفَّذوا حكم الإسلام يوماً على هؤلاء الذين كان أسيادُهم في ذلك الوقت يقتلون فوجاً من الناس آلافاً من البشر، وأولئك أرجلهم بعضها على بعض، وهم متّكئون، ولا ينطقون بكلمة، وآهاتهم تتعالى، أنْ لماذا قتلوا هويدا؟ لماذا قتلوا نصيريّاً [١]؟ أو لماذا قتلوا من أخذوا أبناءنا فوجاً فوجاً، وقضوا عليهم وقتلوهم؟ قتل هؤلاء رحمة، الحدود الإلاهية رحمة للأمّة. ولو كان لتلك اليد التي تُقْطع لسان لعتبت- لكنْ يُفْدَى إنسان بعضو مِنه ويفدي المجتمع بأفراد لأجل ذلك المجتمع.
أنصار حقوق الإنسان أو حُماة مصالح القوى الكبرى
لحفظ حقوق مجتمع تجب تنقيته من الأورام السرطانية، فهؤلاء أقاموا عزاءً على ذهاب محمد رضا خان ذاك الذي ارتكب كلّ تلك الجرائم، قاموا الآن يثنون عليه في المجلّات الخارجية أو في صحفهم يمدحونه أن لا، هذا كان يصلح، وكان يريد تطوير البلاد. جلسوا في ذلك الجانب غير مطّلعين، لكنهم في ذلك الجانب جانب المعركة، وما رأوا ما جرى هنا. يعلمون ما جرى هنا، لكنّه لم ينزل بهم، ولا يزعجهم أن يقتل آلاف الناس هنا، فالإنسان غير مطروح عند اولئك أصلًا، ولا مكان لحقوق الإنسان في المجتمعات التي تَدَّعي بها. فمحط الاهتمام هو حقوق القوى الكبرى، وأولئك يرون الحقّ لهذه القوى، وحقّها عندهم أيضاً أن تنهب جميع البلدان.
الاعتصام بحبل الله
أنتم أيّها السادة الذين تنطلقون- إن شاء الله- وتوفَّقون، وتهدون الناس، فادْعوا الجميع أوَّلًا إلى وحدة الكلمة، إذ أمر الله- تبارك وتعالى- بها، فقال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً) اجتماع، لكنّه مشفوع بالتمسُّك بحبل الله، وما كلّ اجتماع مطلوباً، فالمطلوب هو (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ) ذلك هو: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) فاسم الربّ هو ذلك الحبل الذي يجب أن يعتصم به الجميع. ادعوا الناس إلى الوحدة، ادعوهم ألّا يكونوا طائفة طائفة. فإن الشياطين مشغولون الآن أن يُخربوا هذا الانسجام الذي حصل لشعبنا، وتقدَّموا به، وبحمد الله انتصروا به حتى الآن، ويُؤَلّفون منهم جماعة جماعة: حزب كذا، وحزب كذا، وجمعية كذا، أيّ اسم يضعونه عليها (جمعية كذا الإسلامية)، أو (جمعية كذا الديمقراطية). وليس اليوم يوم تجزئة هذا الشعب فئة فئة. اليوم يجب أن تدغم كل الفئات في جماعة واحدة وهي الجماعة الإسلامية على ذلك النحو الذي ادْغمت فيه كل الجماعات في جماعة واحدة، وانضمَّت كل الأقوال والهتافات في هتاف واحد، وذلك الهتاف: الموت لهذا النظام، ونريد الجمهورية الإسلامية، وانضمام تلك الفئات بعضها في بعض وإقبالها على الإسلام هو الذي هدم هذا السدّ
[١] نعمة الله نصيري، رئيس السافاك.