صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٦ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: مسؤولية الحراسة الثقيلة
الحاضرون: لجنة الثورة الإسلامية للمنطقة الثانية عشرة بطهران
بسم الله الرحمن الرحيم
حراسة العدل
مثلما أنّ لثورتنا الإسلامية مقاصِد شتى: فهي ثورة لإسقاط النظام الفاسد، وثورة لإقامة نظام الحقّ. والأمل أن تكون ثورة لصنع الإنسان وبناء بلاد إنسانية وأن يَحْرسها الحرسُ حراسة ثورية، فإلى الوقت الذي كانت فيه الثورة لهدم السدّ كان الحرس يحرسها، أي أنه يجب على هذه الفئة الثورية أن تقوم، وقد قامت وهتفت وجابهت الجنود الإبليسيين كلهم. وقد انتصرتم بحمد الله في هذه الجبهة الثورية، لكنّ الثورة انتصرت في جانب منها، وذلك الانتصار غير تامّ، فقد زال أكثر هذا السدّ، وبقيت منه أنقاض ضئيلة والأمل أن تزول. فالثورة الإسلامية لتحقّق حكومة العدل والجمهورية الإسلامية في الخطوة اللاحقة، وعلى الحرس أن يحرسوا في هذا المعنى، وعلى الجميع أن يُمارسوا الحراسة. كونوا جميعاً حرس الإسلام وحكومة الحقّ. والحراسة هنا تبلغ حقيقتها، فهذه الحكومة حكومة العَدْل، والحراسة حراسة العدل، وحراسة العدل هي أن يكون الحارس نفسه موصوفاً بالعدالة ليستطيع أن يحرس العدالة، فإذا كان- لا سمح الله- حارس أو فئة في مجتمعنا غير موصوفين بالعدالة، وكانوا على نحو ما كان عليه الجهاز السابق جهاز ظلم وتعدٍّ وعدوان على الناس. وهذه الفئة أو هذا الحارس أو هذه الجمعية أيّاً كان إذا مارسوا ما ارتكبه النظام السابق من أعمال على قدر استطاعتهم لا يمكن أن يكونوا حُرَّاساً. إذا فرضتم أننا مدَّعون بأننا حرس الإسلام في هذه الثورة وفي جهة تثبيت حكومة العدل الإسلامي منها إذا كنّا مدَّعين بحراسة الثورة في ذلك المكان الذي كان فيه الخراب والضرب والقتل والقتلى، فقد جئنا صحيحاً، كنا أوفياء لثورتنا.
في هذه المرحلة مرحلة بناء حكومة عدل إسلامية إذ لم تكن حراستنا لهذه الحكومة- لا سمح الله- صحيحة، فهذا يعني أننا لسنا ثوريين في هذه المرحلة، أي لم نصنع أنفسنا لنكون موصوفين بالعدالة حتّى نصير حرّاس العدالة حرّاس حكومة عادلة، مثلما أنه إذا لم تكن حكومتنا حكومة عدل، فلا نستطيع أن نقول: إنّ هذه الجهة من ثورتنا قد تحقّقت وهي قيام حكومة العدل الإسلامي. أو إذا فرضتم أنّ في إدارتنا، في سوقنا، في سائر الأماكن الأخرى