صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - خطاب
يرون فيه بأمّ أعينهم أنّ علماء الدين هم الذين يعبّئون الناس ويثيرونهم على هذا النظام. لا يستطيعون أن يروا هذا، يريدون أن يهزموا هذه القدرة. أي أنّ هؤلاء عملاء أولئك الذين يريدون هزيمة هذه القدرة. لقد درس هؤلاء، ورأوا أنّه إذا بقيت هذه القدرة محفوظة والناس جميعهم معها، فإنهم يستجيبون لها عندما يعلو صوتها في أيّ وقت. فلابد من حَطْمها بين الناس. في عهد رضا خان عملوا بنحو لا تحمل سيارات الأجرة فيه شيخاً. قال أحد أصدقائي من علماء ذلك الوقت- رحمه الله- عندما أردت أن أجيء من العراق إلى قم ذهبت أستأجر سيّارة، فقال السائق: قرّرنا ألّا نحمل فئتين: العاهرات والشيوخ. هكذا كان التبليغ في عهد رضا خان، لا أنّ هذا السائق نفسه كان يريد هكذا، وإنّما لقَّنوه هذا، وعلى هذه الصورة كان التبليغ، عملاؤهم منتشرون في كل مكان ينفثون سوءهم عليهم، لماذا؟ لأنّ هؤلاء إذا كان لهم أدنى وعي، وكانوا بين الناس على ما يجب أن يكونوا عليه لا يدعون طائفة أو دولة تأتي، وتبتلع طرفاً من بلادهم، وكان ذاك الرُّجيل [١] يقول: (لو لم أكن، لتجزّأت إيران، وصارت ايرانستان) وذا هو غير موجود، وإيران هي إيران، لا جُزئت ولا أصبحت إيرانستان ويد أولئك أيضاً كُفّتْ عنها.
الدعاية الواسعة ضد الإسلام وعلماء الدين
انتبهوا أيها الإخوان أنّ الشياطين ما زالوا موجودين، وما زال أولئك الذين يريدون فرض قضيتين يقولون: لا للإسلام، فالوقت ليس له، أولئك الملعونون أيضاً يقولون وهم من عملاء الآخرين ذلك القول، ويصدعون به: (الإسلام ل- ١٤٠٠ سنة قبلُ) وهذا الإسلام الذي بلغ تحرُّكه إزالة هذا النظام الذي محاه بهتافه يريدون حَطْمَه. هؤلاء خدمُ أولئك وهم خونة إمّا عن علم وعمد، وإمّا عن جهل وعدم فهم. هؤلاء يريدون حطم القدرة الثانية.
إذ لمس الأجانب الآن أنّ الإسلام يستطيع أن يفعل مثل هذا، لمسوا أنّ علماء الدين يستطيعون أن ينهضوا بمثل هذا العمل، ولذا يبلّغون أكثر من تبليغهم في ذاك العهد، عملاؤهم ينشطون أكثر من نشاطهم في ذاك الزمان، فأولئك الذين أتوا من الخارج منهمكون في المؤامرة، وسيزيدون دعايتهم السيئة أكثر مما مضى، ولهذا تقرأون تلك القضايا في قسم من مقالاتهم، إلّا أنّهم لا يستطيعون التصريح، إنّما يقولونه تلْميحاً ويُلقونه إيماءً، لأنّهم لا يتمكّنون من أن يقولوه واضحاً جليّاً، يقولون هذه القضايا مبطّنةً، وهذه أمور كانت منذ بداية عهد رضا خان، أكثرها كان إلّا أنّ تبليغ هاتين القضيتين كانتا أي: التشهير بالإسلام، والتشهير بعلماء الدين، أعني التشهير بالإسلام وخُدَّامه. كان هذا التبليغ منذ عهد رضا شاه، فقد صدَّق هذا التشهير كثير من الناس في عهده بكثرة التشهير والضغط الذي أنزلوه بهم والإيذاء الذي مارسوه عليهم في ذلك الوقت. وفي هذا الزمان عدد غفير من شبّاننا ضُحِكَ منهم وخُدِعوا، فأعرضوا عن الإسلام وعن علماء الإسلام.
[١] محمد رضا بهلوي.