انسان و قرآن - حسن زاده آملي، حسن - الصفحة ١٨٠ - رساله شيخ رئيس رضوان الله تعالى عليه در تفسير حروف فواتح سور قرآنى
و لا يمكن ان يكون فى ماده , او يخالطه ما بالقوه , اريتاخر عنه شى ء من اوصاف جلاليه ذاتيا او كليا .
و اول ما يبدع عنه عالم العقل و هو جمله تشتمل على عشره من الموجودات , قائمه بلا مواد , خاليه عن القوه و الاستعداد . عقول زاهره و صور باهره , ليس فى طباعها ان يتكثر او يتغير . كلها مشتاق الى الاول و الاقتداء به والاظهار لامره , واقف من قربه , والالتذاذ بالقرب منه سر مد الدهر على نسبه واحده .
ثم العالم النفسى و هو يشتمل على جمله كثيره من ذوات معقوله ليس مفارقه للمواد كل المفارقه بل هى تلابسها نوعا من الملابسه , و موادها مواد ثابته سماويه , فلذلك هى افضل الصور الماديه . و هى مدبرات الاجرام الفلكيه , و بواسطتها العنصريه . و لها فى طباعها نوع من التغير , و نوع من التكثر لا على الاطلاق . و كلها عشاق للعالم العقلى . كل عده مرتبطه بواحد من العقول العشره . فهو عاقل على المثال الكلى المرتسم فى ذات المبدا المفارق , مستفاد عن ذات الاول الحق .
ثم عالم الطبيعه و يشتمل على قوى ساريه فى الاجسام , ملابسه للماده على التمام , تفعل فيها الحركات و السكونات الذاتيه , و يؤتى عليها الكمالات الجوهريه على سبيل التسخير فهذه القوى كلها فعاله .
و بعدها العالم الجسمانى , و هو ينقسم الى اثيرى و عنصرى , و غايه الاثيرى استداره الشكل , و اسمراره ( كذا و استمرار ظ ) استعراق الصوره للماده , و خلو الجواهر عن المضاده . و خاصيه العنصرى التهيؤ للاشكال المختلفه , و الاحوال المتغائره , و انقسام الماده بين الصورتين المتضادتين ايتهما كانت بالفعل كانت الاخرى بالقوه , و ليس وجود احدهما لها وجودا سرمدا بل وجودا زمانيا . و مباديه الفعاله فيه من القوى السماويه بتوسط الحركات . و يسبق كماله الاخير ابدا ما بالقوه , و يكون ما هو اول فيه بالطبع آخرا فى الشرف و الفضل . و لكل واحده من القوى المذكوره اعتبار