مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٥ - (مسألة ٨) لو تعدد أولیاء الدم لا یجوز الاستیفاء إلا بإذن الجمیع
(مسألة ٨): لو تعدد أولیاء الدم لا یجوز الاستیفاء إلا بإذن الجمیع
لواحد من أنفسهم أو توکیلهم شخصا آخر {٢١}، و لو استبد أحد منهم و بادر
بالقصاص مع عدم الاستیذان من البقیة فلا قود علیه و یضمن حصة البقیة لو لم
یأذنوا {٢٢}، و یعزّر بما یراه الحاکم الشرعی {٢٣}، هذا إذا لم یکن موروثا و
أما إذا کان حق القصاص موروثا یترتب علیه حکم الحقوق الموروثة {٢٤}، کما
یأتی فی الإرث.
_____________________________
کون وجوب الاستیذان من الحاکم شرطیا، بل یکون واجبا نفسیا مستقلا.
{٢١}
لثبوت الحق للجمیع، فلا بد من إذنهم، و تحفظا علی الدماء مهما أمکن. مع أن
حق التشفی مما هو ثابت لکل واحد ممن له الولایة علی المقتول بالانحلال
وجدانا، فلا بد من استرضاء الجمیع. و لا یقاس ذلک بحق الخیار و نحوه مما هو
واحد عند تعدد ذی الحق، فمن بادر إلی إعمال حقه انتفی الموضوع عن البقیة،
لأن موضوع تشفی القلب عمن قتل ظلما الذی جعله اللّه تعالی بقوله وَ مَنْ
قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِیِّهِ سُلْطٰاناً [١]، غیر موضوع
حق الخیار المتعلق بالمال، فلا یقاس أحدهما بالآخر، و استرضاء الجمیع یحصل
بما جعله الشارع موجبا لفصل الخصومة و سقوط حقه، کدفع الدیة إلی الأولیاء.
هذا کله فی حق القصاص الأولی المجعول ابتداء للأولیاء.
{٢٢} لأن هذا هو مقتضی الجمع بین مراعاة حقه و حق البقیة.
{٢٣} لتبادره إلی ما لیس له حق المبادرة إلیه بلا إذن من الباقی.
{٢٤}
لاختلاف الموضوع حینئذ، لأن الحق الأولی المجعول ابتداء شیء و الحق
المورث شیء آخر، کما یأتی فی الإرث فیسقط حق القصاص بإسقاط واحد منهم،
لأنه طبیعة واحدة ثابتة للمجموع من حیث هو بالإرث، کما لا یجوز
[١] سورة الإسراء الآیة: ٣٣.