مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٤٦ - وجوب ستر العورة في الصلاة
مضافا إلى الاستصحاب.
وفتوى المشهور موافق لظاهر الأخبار الدالّة على وجوب الإيماء ، إلّا أن يقال : الهويّ إلى الركوع والسجود ليس من أجزاء الصلاة ، بل إنّما هو للانتقال من القيام إلى الركوع ، ومنه إلى السجود ، وحيث تعذّر الركوع والسجود ، فلا حاجة إلى هذا الهويّ ، فتأمّل!
أو يقال : لمّا كان إلزام جميع المكلّفين بالقدر الممكن بحيث لا يبدو شيء من خلفهم ، ربّما يوجب عسرا على بعضهم في بعض الأوقات ، أو تشويشا في الخاطر يعسر معه حضور القلب ، مع وقوعهم في شدّة العري من غير تقصير منهم أصلا ، ناسب ذلك التخفيف والتسهيل أيضا عليهم ، لأنّه تعالى يريد بهم اليسر ، والملّة سهلة سمحة.
والتجنّب عن كشف شيء من الخلف في غاية الشدّة ، وكذا عمّا يشوّش الخاطر.
وممّا ذكرنا ظهر حال ما احتمله الشهيد أيضا ، من أن يكون وضع الأعضاء السبعة على الكيفيّة المعتبرة فيه واجبا [١].
وكذا حال ما قال في «المدارك» من أنّه لا يبعد وجوب رفع شيء يسجد عليه متمسّكا بصحيحة عبد الرحمن الواردة في المريض حيث قال : «ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء» [٢] [٣] ، انتهى.
وفي «المسالك» أوجب ذلك لذلك [٤] ، وفيه أنّه أضعف ممّا اعتبره في
[١]ذكرى الشيعة : ٣ / ٢٤.
[٢]تهذيب الأحكام : ٣ / ٣٠٨ الحديث ٩٥٢ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٣٢٥ الحديث ٥٢٨٤.
[٣]مدارك الأحكام : ٣ / ١٩٥.
[٤]مسالك الأفهام : ١ / ١٦٧.