مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٦ - كيفية معرفة القبلة
شرقا وغربا.
ولذا قال الشهيد الثاني : لم يكن علامة إلّا حال غاية ارتفاعه ، بأن يكون إلى جهة السماء ، والفرقدان إلى الأرض ، أو غاية انخفاضه ، عكس الأوّل ، فجعل العبرة بالنجم الخفي الذي هو في وسط الأنجم التي هي بصورة السمك ، لا يكاد يدركه إلّا حديد البصر ، وسمّي قطبا لكونه أقرب إلى القطب فلذا لا يتحرّك إلّا حركة لطيفة ، فيكون علامة دائما ، كالجدي حال استقامته [١].
ونقل ذلك عن المحقّق والعلّامة والشهيد وبعض كتب العامّة [٢] ، لكن المدقّق المقدّس الأردبيلي رحمهالله نقل عن بعض الماهرين في فنّ الهيئة أنّ ذلك خطأ ، بل الجدي أقرب إلى القطب منه ، وأن ليس الجدي حال استقامته على القطب ، وأنّه اعتبر ذلك ، فوجد أنّ الجدي أقرب [٣].
قلت : سعة الجهة أغنتنا عن هذه الدقائق ، لما عرفت من معنى الشطر وسعته. ولذا أفتى المشهور بما مرّ ، حتّى أنّهم أفتوا لمجموع العراق بكلّ واحد ممّا ذكروا من العلامات من دون تفصيل وتعيين لكلّ علامة إلى بعض معيّن ، كما فعله بعض [٤].
وورد في موثّقة ابن مسلم ، عن أحدهما عليهمالسلام أنّه سأله عن القبلة؟ قال : «ضع الجدي في قفاك وصلّ» [٥] والمخاطب كان ساكنا في الكوفة ، لكن لم يظهر كون
[١] روض الجنان : ١٩٦.
[٢]نقل عنهم في ذخيرة المعاد : ٢٢٠ ، لاحظ! المعتبر : ٢ / ٦٩ ، نهاية الإحكام : ١ / ٣٩٥ ، ذكرى الشيعة : ٢ / ١٦٣ ، فتح العزيز : ٣ / ٢٢٧.
[٣]مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٧٢.
[٤] روض الجنان : ١٩٧.
[٥]تهذيب الأحكام : ٢ / ٤٥ الحديث ١٤٣ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٣٠٦ الحديث ٥٢٢٣.