نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٥٥ - تفسير سورة آل عمران
الخبر. [١]
وقوله ـ تعالى ـ : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ، مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) : قال الكلبيّ : «سبيلا» بلاغا [٢].
و «الاستطاعة» هاهنا ، وجود الزّاد ، والرّاحلة ، وتخلية الطّريق ، وإمكان المسير ، والرّجوع إلى كفاية من ماله أو ضيعة أو عقار أو تجارة أو صناعة أو حرفة.
وروى أبو ثمامة الباهليّ عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنّه قال : من مات ولم يحجّ ، وقد وجب عليه الحجّ وهو قادر عليه لا يبالي ، مات يهوديّا أو نصرانيّا [٣].
وروي : أنّه لمّا نزلت هذه الآية قرأها النّبيّ ـ عليه السّلام ـ على المسلمين قوله تعالى : [ولله على النّاس حجّ البيت.] فقال الأقرع بن حابس : يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟
ولو قلت : لعامنا لا للأبد ، لوجب عليكم ولم تطيقوه ، ولو خالفتم [٤] لكفرتم. [٥] وقد مضى ذكر الحجّ وضروبه [وأركانه] [٦] وواجباته وما نهي عنه المحرم
[١] تفسير الطبري ٤ / ٩ نقلا عن مجاهد.
[٢] تفسير الطبري ٤ / ١٣ نقلا عن عطاء والحسن.
[٣] ورد مؤادّاه في وسائل الشيعة ٨ / ١٩ باب ثبوت الكفر والارتداد تبرك الحجّ وتسويفه استخفافا أو حجودا وجامع أحاديث الشيعة ١٠ / ٢٢٨ ، ح ٦٦٥ ـ ٦٦٨ ومستدرك الوسائل ٨ / ١٨ ، وكنز الدقائق ٣ / ١٧٩ ونور الثقلين ١ / ٣٧٤ ، ح ٢٨٨.
[٤] ج : خالفتوه
[٥] أنظر : الدّر المنثور ٢ / ٥٥ ، سنن ابن ماجة ٢ / ٢٠٨ ، مسند أحمد ٤ / ١٧٥ ، مستدرك الوسائل ٨ / ١٤ ، ح ٤.
[٦] ج : وأحكامه.